مسودة الدستور الكارثة


سكت دهرا ونطق كفرا ، هذا حالنا دائما مع كافة اللجان والمسؤولين التابعين للدولة بكيانيها التشريعين والتنفيذيين ، فلم أستغرب كثيرا غياب الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور وتأخرها عن تقديم مسودة الدستور طيلة هذه الفترة كونه قد يكون حلا مساهما في اخراجنا من دائرة الصراع الحالية على السلطة في ليبيا ، فسكتوا دهرا دهرا ليخرجوا علينا ليلة الذكرى الرابعة والستين لاعلان دستور الأجداد الموحدين بمسودة هزيلة لم ترقى لا لدستور الأجداد ولا لمسودة دستور الجماهيرية الثانية ولا حتى للوثيقة الخضراء الكبرى في باب حقوق الإنسان ، مسودة مشوهه لا ترتقي لأقل الطموحات .

دستور بمئتين وعشرة مواد في زمن أصابتنا فيه جل العلل ، في زمن أصبح تفاصيل التفاصيل مهمة ، في زمن أصبحت أصغر الحقوق تذكر ، في زمن أصبحت الدساتير مجلدات حفاظا على الوضوح ومنعا لأي تأويلات عانينا منها كثيرا في ذاك المؤقت ، دستور يحكم القانون في جل فقراته ، قانون في نظام برلماني وها هو حالنا مع برلماناتنا ، الشقاق والنفاق وحسب المصلحة يتم الانبطاح .

مسودة لم يتوافق صائغوها على العاصمة وان كانوا يستمدون شرعيتهم من نتائج الحرب الأهلية أربع سنوات مضت ، مسودة لم تتضمن حتى دباجة ولكنهم اشترطوا وجود آية من القرآن أي آية وان كانت تلك المتعلقة بتعدد الزوجات وبعض الأحدايث المتناقلة من صحيح البخاري – مثلا – لنتبث للجميع أننا هيئة مسلمة وللسنة مكانة في أوراقنا ، بعيدا عن سردية لا هم لم فيها إلا ذكر للأقاليم الثلاث ولا بأس من بعض الدرامة والتمجيد للملكية وبعض الشتائم لعصر الجماهير على سبيل العادة ودرءا للشبهات لا غير ، ولنبدء باستعراض أهم النقاط في نظري بابا باب .

 الباب الأول

بعيدا عن معنى الحرية الفضفاض أستغرب استخدامهم تسمية الجمهورية الليبية وان كان المفضل أن تكون ليبيا اسما لا صفة كجمهورية ليبيا أو تبقى على وضعها الحالي تحت اسم دولة ليبيا ، أما العاصمة فلا عاصمة هنا ولندع الأبدية لله وحدة .

علم الدولة أو كما أفضل أن أسميه راية الدولة هو نفسه القادم من حقبة الملكية وعصر توحيد الولايات الثلاث ، مادة وان كانت تفصل شكل الراية الا انها لم توضح لنا مهية النجمة الخماسية وعلى أي ركن ترتكز والهلال كذلك يميني أم يساري أو داعيا الله وجهه للسماء ! راية لا يعلم الكثير أي معنى لها ، راية من الأحرى أن نبحث عن بديل لها إذ أردنا حقا البدء بشكل صحيح يضمن الجميع تحته .

النشيد الوطني ليس بتلك الوطنية فهو تونسي الكلمات مصري التلحين – ما علينا – سمته الهيئة نشيد يا بلادي وأكدت أنه نشيد الاستقلال بدون أي توضيح أو تعديلات ، فهيا نقف نحي ادريس سليل الفاتحين !

شعار الدولة بقانون وكل دورة بشعار ، أما الدولة فهي مسلمة تصلي الفجر وتصوم عاشوراء ، والشريعة هي مصدر التشريع بكافة المذاهب والاجتهادات المعتبرة شرعا – ولكن ما الشرع هنا ؟ فهل الإباضية مثلا مذهب معتبر شرعا أم لا ! وماذا عن تلك الختاريف والأفكار المستوردة من الخارج ! اذا هيا بنا نرحب بأحكام كحكم براءة لأب يقتل بنته ذو الخمس سنوات بداعي التربية !

المواطنون سواء في القانون وأمامه ، جميل فلا تميز بين ذكر وأنثى عبد أو حر ! لكن مهلا فهذه المادة تعمل حسب أحكام هذا الدستور الذي تفسر أحكامه وتقيد حسب المادة السابعة ومصدر التشريع ، وجلنا يعلم ما للشريعة ومذاهبها من أراء بالخصوص !

الجنسية وما أدراك ما الجنسية ، جلل هو المصاب ! فبمعدل التثكاثر المتدني نسبيا ومع هذه الرقعة الجغرافية الكبيرة لا نمنح الجنسية لأبناء الليبيات ، فقط نمنحها بعد عشرين سنة من الإقامة المتواصلة ويمكننا سحبها من الممنوحه له في العشرين سنة اللاحقة لاكتسابه لها ، لكن السؤال هنا ما الذي سيحث الجامع للخبرات النادرة والمتميزة للاقامة في ليبيا عشرين سنة لأخد جنسيتها في حين امكانية اقامته فقط ثمان سنوات في ألمانيا مع الألاف من التسهيلات – بس يا اسويدي خليك عندنا وفيدنا !

مرحبا بمواثيق حقوق الانسان والطفل وغيرها من المعاهدات الدولية المصادق عليها من قبل الدولة الليبية فهن في مرتبة أعلى من القانون وأدنى من الدستور في ضمن ما توضحه المادة السابعة الخاصة بتفسير أحكام الدستور وتقيدها بما لا يتنافى مع الشريعة الإسلامية ومذاهبها واجتهاداتها المختلفة !

البيئة كالعادة في ذيل الاهتمامات ، فها هو الدستور يوضح لنا أن على الدولة التزام بخصوص حمايتها وتنميتها وعليها تتخد التدابير اللازمة ، وكأن المادة الواحدة والعشرين مقالة في حصة الإنشاء في احدى المدارس الإبتدائية ! لا جدية ولا وضوح ولا اهتمام .

يحضر دستورنا الذي يحترم حقوق الانسان من حكم عليه في جنحة أو جناية فساد تولي الوظائف بدون أي توضيح عن مهية الوظائف ولم يستتني منها من رد لهم اعتبارهم حتى !

كوننا دولة مسلمة تصلي وتصوم فيجب عليها بالضرورة أن تعطي حق الله في مالها ومال شعبها ، حيث تتكفل الدولة في تحصيل الزكاة وصرفها في مصارفها الشرعية ، فلا ينقصنا الآن سوى مادة عن الحج والعمرة وشؤونهما !

أخيرا بعد ثلاثين مادة بمكتوبة بالعربية نأتي للغات الدولة ، فبدون أي توضيح أو ذكر يعتبر دستورنا العزيز أي لغة يتحدث بها أي جزء من الشعب الليبي لغة وطنية تصنف تحت باب الرصيد المشترك والتراث الثقافي لا غير فالدولة ليست ملزمة بالحفاظ عليها أو حمايتها فاللغة العربية كافية فهي اللغة الرسمية للدولة !

هههه ، نعم في عصر انتصر فيه الحب وتزوج المثلييون وجب على دستورنا هذا توضيح مهية الأسرة ، فالأسرة هنا هي تلك القائمة على الزواج الشرعي بين رجل وامرأة ، حيث تكفل الدولة حمايتها وترعى الزواج وتشجع عليه وتعمل على التوفيق بين واجبات المرأة الزوجية وعملها ، فالسرير والطبيخ هو قوام الأسرة الناجحة !

للرياضة مادة خاصة وهي حق لكل فرد تدعمها الدولة وتتخد التدابير اللازمة كتلك التي ستتخدها لدعم النشء والشباب وفق روح المواطنة والمسؤولية ، والقانون ينضمن ذلك كتنضيمه للضرائب والأوقاف وحتى اللجوء الإنساني ، ضمن الكثير من العبارات الفضفاضه كتكافء الفرص وسن التشريعات والحوكمة الرشيدة ، ولا ننسى أيضا العدالة الإجتماعية والتنمية المستدامة ! فبئس ما قرأت وأكتفي هنا عند الباب الأول المسمى شكل الدولة ومقوماتها الأساسية من مشروع المسودة الأولى للدستور المقدمة من قبل الهيئة التأسيسية لصياغة مشروع الدستور لنلتقي – ربما – في تدوينة أخرى مع باقي الأبواب ، تحياتي .

Advertisements

الكاتب: Amjad Badr

Libyan Blogger, Scout Leader and Social Entrepreneur, interests in Climate Change and I.C.T and specialized in Computer Engineering, CEO & Co-founder of Hexa Connection and Founder & GM of Jawhar Co..

4 رأي حول “مسودة الدستور الكارثة”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.