مسودة الدستور الكارثة – الباب الثاني


لولا الأسماء لما عرفنا كيف نتخاطب ، وكم من اسم كان عنوانا لمسماه ، وكم من آخر كان الضد النقيض ، جميلة هي لعبة الأسماء كذلك ، والجميل في مسودة مشروع الدستور هو اختيار اسم مجلس الشورى لوضع بعض الطابع أو النكهة الإسلامية على العملية الديمقراطية الغربية المُكفرة أساسا من قبل العديد من المذاهب التي يقيد هذا الدستور مواده بها ! غرفتان اذا داخل المجلس ، نواب وشيوخ – ولو اني وددت لو سميت الأخيرة حكماء تماشيا مع الرائج بالسوق هذه الأيام – ما علينا !

النواب ويتكون مع عدد ، عدد أي عدد يراعي الكثافة السكانية والمعاير الجغرافية لضمان تمثيل متكافئ – كرات من الخراء ، اللعنة ! – العديد من الكلمات الفضفاضة التي ستضعنا بالتأكيد في العديد من التأويلات والشد والجدب كغيرها من الموادة السابقة . بما أنها دولة مسلمة فشعبها كذلك فعليه لا عضوية في النواب لغير أبناء شعبها أحادي الجنسية مسلم في الهوية ، كالبقية !

الشيوخ وهي من جذر شيخ أي شائب الشعر ولهذا اختير أربعينة سنة لعضوية الشيوخ ، أو لنقل أربعين سنة كتلك الأربعين المستلهمة من قصص الأولين ، شيوخ وعددهم اثنان وسبعين مقسمين على الأقاليم التارخية ، ولا أدري حق كيف لا يزالون يسمونها تاريخية وهما يستعملونها اليوم بكل علانية دون النظر للتطور الديمغرافي للمنطقة وكسر حاجز الأقاليم هذا من زمن ، أربعة وعشرين لكل أقليم بضمان التمثيل المتكافئة كذلك – بالطبيعة لا شيء أسهل من الكلام في زمننا هذا .

لا حصانة لمن يخل بالأمانة أو الشرف ، هذا ما نصت عليه المادة السابعة والخمسين ، فلا حنين لبوسهميننا القادم ولا فودكا لذاك النائب إلا لو كنت من الجماعة الحاكمة ، فالشرف هنا فضفاض كالعادة ولا حدودة أو أحكام تقيده !

أما انتهاء عضوية فهو كأي عضوية قد يعزل صاحبها كقانون كأي قانون عزل أخر في العالم – عادي يعني شن فيها ، عضوية لمجلس ذو غرفتين يتخد من مدينة ما مقرا له ليكون كل من النواب والشيوخ بذات الأجواء ، وأخر مواد فصل السلطة التشريعية من باب نظام الحكم كان عن المكافئة المالية لتنتقل بعدها مواد المسودة إلى باب السلطة التنفيذية ، بدون ذكر أي شيء ولو فضفاض حول ضمان حق مشاركة المرأة والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة في مجلس الشورى أو حتى عن تعزيز دورهم في هذا المجلس – بس طبيعي مش جديد عليهم !

السلطة التنفيذية هي دائما بيت القصيد وللرئيس هنا الحكم وحكومته ، على أن يكون مسلما ابن مسلم ومسلمة ليبيا أحادي الجنسية لمدة عشر سنوات قبل الترشح ، مقيم في ليبيا لعشر سنوات كذلك قبل الترشح ، أن لا يكون قد حكم عليه في جناية أو جنحة مخلة ولو رد له اعتباره – أصلا ما ينفع في البايد ترقيع والا شن يقولو هما !

رئيس بصلاحيات تنفيذية ينتخب بالموازنة بين الجغرافية والتاريخ والمجتمع ولا بأس ببعض من الكيمياء أو الرياضيات ، رئيس لا يتجاوز السبعين ولا يقل عمره عن الأربعين رئيس للطعن فيه يلزم ثلثي النواب أو أغلبية الشيوخ المطلقة بشرط تضمنهن لثمان أعضاء من تلك الأقاليم التاريخية ! رئيس يختار رئيسا لحكومته الليبي المسلم ذو الخمس وثلاثين سنة على الأقل ، رئيس لحكومة وزراءها ذوي ثلاثين سنة على الأقل ، مع شروط اخرى متعلقة بالشرف الفضفاض واحادية الجنسية ، حكومة كأي حكومة لا شيء مميز .

هذه كانت تدوينة بسيطة حول الباب الثاني المتعلق بنظام الحكم بمسودة مشروع الدستور المقدمة من هيئة صياغة الدستور ، باب مغلق لا مكان للنساء والشباب ولا حتى ذوي الاحتياجات الخاصة لغرفه ، تدوينة مكملة لسابقتها المتعلقه بالباب الأول وشكل الدولة ومقوماتها الأساسية لنلتقي لاحقا مع تدوينة أخرى بخصوص باقي الأبواب ، أبواب مهترئة لا تنفع حتى لسترة عورة من بداخل البيت لا حمايتهم من صقيع الشتاء ! نلتقي .

Advertisements

الكاتب: Amjad Badr

IEEE Young Professional, passionate about ICT4D. Global Citizen believes in Africa, Blogger and Scout Leader who loves travelling, challenges and new experiences, and always the giving back to society.

رأيان حول “مسودة الدستور الكارثة – الباب الثاني”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.