ماذا ستعني ليبيا !؟


في بادئ الأمر أعتقد أنه من الأجدر قبل الاجابة على السؤال المطروح في عنوان التدوينة “ماذا ستعني ليبيا مستقبلا؟” أن نجيب على نظيريه زمنيا في الحاضر والماضي، فماذا عنت وتعني ليبيا بين الأمس واليوم، أو أعتقد الأحر هنا الإجابة عن ما هي ليبيا – أصلا – قبل كل شيء!

ليبيا!؟

قيل في الماضي السحيق أن أول استعمال لتسمية ليبيا سجل في القرن الثالث عشر بمصر القديمة حيث اشتق من تسمية تلك القبائل قاطنة أراضي غرب النيل عن آلهتهم ومن هناك عرفها الاغريق ليطلقوها على كافة الشمال والغرب الأفريقي كما ورد عن هيرادوث، لتكون ليبيا – الكائنة والزائلة – تلك، لتحيى مجددا بعد اندثار – فقط لدواعي سياسية – عند قدوم الروم الجدد في القرن الماضي لاحتلال وتوحيد تلك الأرض المحصورة بين مصر وتونس تحت تسمية لم يعهدها قاطنوها، توحد أقطارها وتجمعهم تحت راية واحدة، فكانت الإيطالية ومن ثم المتحدة – بعد تأسيسها – ليعترف قاطنوها بتسمية المحتل كاسم موحد يجمع دولتهم الوليدة.

تلك ليبيا التسمية بين الماضي البعيد وهذا السحيق، والحاضر ليس ببعيد عن القريب، فليبيا اسم الدولة ومواطنوها ليبيون، ذكرهم المفرد ليبي وأنثاهم المفردة ليبية، ليصبحوا في أنظر الجميع عنوانا للدم والقتل والترهيب على مدار سنين، فالليبيون قادمون هكذا قيلت وتقال والمستقبل لن يختلف -في نظري – كثيرا.

libyan-rebels
قادمون !

 اللغة لا تختلف كثيرا عن غيرها من الكائنات ودارون هنا أيضا موجود، فهي تحيى وتموت وتتطور، فالميته منها تحارب التطور والحية ليست حية إلا بتطورها وتماشيها مع العصر، فكم من كلمة في العربية – مثلا- أصبحت تعني نقيضها اليوم، وأخرى حورت من معناها لتعني ما لم تكن تعني البارحة، تهمل الزائد وتركنه لتستحدث غيره يما يتماشى مع متطلبات العصر – خفة في الاستعمال وسهولة في الفهم، ومصطلحنا ليبيا – هنا – كغيره من الكلمات – لن يقف عند كونه اسما للدولة فقط بل يزيد وخاصة إذ زالت الدولة ومن عليها لتستند للأساطير – في معناها – كما كانت في بادئها القديم.

يمر الزمان لنسمع بتحديث جدري بالقواميس والسبب ليبيا! لتصبح هي رفقة أوصافها – ليبي وليبية – أوصافا تعبر الحدود والقارات، لتجمع في معانيها كل ما يعانيه ليبيو اليوم ويفعلونه، ليقول أحدهم عندما يعود من العمل: انني أشعر بليبيا، عندما يريد أن يعبر عن ألمه وغيضه مما فعله مديره له، أو يقول أخر عندما يفشل في انهاء معاملة ما: أنا ليبيا اليوم، قاصدا أن كل محاولاته لانهاء هذه المعاملة آلة للفشل فكل الطرق كانت مسدودة في وجهه، أو آخر يتصل بالشرطة ليبلغ عن حادث وقع لصديقه قائلا: صديقي صارله ليبيا اليوم، أي تم خطفه وتعذيبه بعد أن تمت سرقته بالاكراه، ويزيد: يده ليبيا، أي تم بثر يده من شدة التعذيب! كما لن أستغرب تحذر الأم ابنها بأن ليبيا سيأتي له ليؤكله لو قام بتوسيخ ملابسه مجددا، كما ستأتي ليبيا ليلا لوضع الأحجار في ماعدته إن لم يقم بأكل القرنبيط على الغداء! ولن أستبعد كثيرا وصف أحدهم جاره السكير بأنه ليبي وجارته بأنها ليبية بعد أن قامت برمي القمامة في الشارع من نافذة شقتها أو وصف آخر بالليبي كونه قطع الإشارة الحمراء وقام باستعمال المفرقعات في وضح النهار كقبائل ليبيا الأسطورية مستقبلا والمسكينة اليوم! فإياكم ليبيا وليبيا إياكم!

الإعلانات

الكاتب: Amjad Badr

Human Being from Africa, Social Innovation & ICT4D Specialist, Blogger, Scout Leader who blogs and love travelling. ∉ ⵣ α

One thought on “ماذا ستعني ليبيا !؟”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.