ماذا يعني أن أكون نباتيا !


هههه في بادء الأمر كغيرها من التدوينات بدأت في البحث عن اسم للتدوينة فور حبكها في مخيلتي فلم أجد خيرا تسمية توضح ما يعني بأن يكون الشخص نبتيا ، فكانت البداية: بماذا يعني أن تكون نباتيا في العالم الثالث؟ فتذكرت أنه لم نبقى من ضمن العالم الثالث الذي يسعى للتطور فقد وقفت عجلة التطور هنا من زمان بعيد فقلت لما لا تكون: ماذا يعني أن تكون نباتيا في العالم العربي؟ – العالم هنا كونه لا وطنا عربيا بالعموم في هذا الكوكب – ولكن لم تطاوعني نفسي بعد هذه السنين من مكافحة العروبة والقومجية أنسب نفسي وغيري من لا العرب إلى عرب لا ينسبون أنفسهم إلينا فقلت لما لا أصغر الدائر وتكون: ماذا يعني أن تكون نباتيا في ليبيا؟ لوهلة أعجبني العنوان حتى آتى شاهد العقل ليتسائل هل تقصد أتباع الكرامة أم أتباع القذافي؟ لا أكيد تتكلم عن أتباع المفتي يا علماني يا فاسق خسئت! فكان مكان وبعيدنا عن ما قد يكون كان كان الإسم كما كان!

ماذا يعني أن أكون نباتيا – أنا – في ليبيا؟

مع بداية هذه السنة قررت ولأسباب لا أعلمها أن أقاطع اللحوم بأنواعها الحمراء والبيضاء وذلك بعد استمتاعي بتجربتي السابقة ربيع وصيف السنة الماضية بمقاطعتي اللحوم الحمراء ، قررت هذه السنة وبدأت منا هناك معاناتي !

ككل أمر غريب تقوم به بمجتمع منغلق كمجتمعنا هذا تجد المستهجنين بدون دراية والمستغربين بدون معرفة وأصحاب نظريات المؤامرة في المرصاد دائما ، فبدأت التعليقات المتكررة: هل تعاني من أي أمراض؟ هل هناك انسان بعقله لا يأكل اللحوم؟ كل هذه ولن أخبر أحد يلا! أتنتمي لجماعة دينية منحرفة؟ من أنت! لماذا لا تأكل اللحوم؟ كيف ستعيش؟ ماسوني! هندوسي! هيبيس! عابد طبيعة وأوثان! وغيرها من تعليقات أموت من الضحك عند سماعها أحيانا وأشعر بالحرج لقائلها أحيانا أخرى!

صورة من الإنترنت
صورة من الإنترنت

مع كل تلك التعليقات فالأمر أدهى وأشد فأن تكون نباتيا ببلد كليبيا يعتمد على اللحوم ليبقى ويتعمد على الأكل ليفرح ويستمتع بيومه فلا مكان لي أمثالي! فالنباتيون في بلدي – وإن لم أقابلهم بعد – ان جاعوا بالخارج فلن يجدوا إلا لفائف الطعمية كوجبة تسكت أحشائهم وان أرادوا تجهيز شيء بالمنزل فلن يستطيعوا مع غلاء أسعار الخضار والفواكه ناهيك عن عدم تواجد بدائل للحوم ومكملات غدائية أساسا بالأسواق المحلية، فأن تكون نباتيا بليبيا هو ضرب من الخيال أو محاولة للإنتحار جوعا كسكان الصومال وليبيا بعد سنوات ليست ببعيدة إن بقي الحال على ما هو عليه اليوم!

مع كل ذلك، كونك انسان نباتي بين مئات الألاف من الحيوانيين – من لم تكفهم الأنعام فتغدوا بدماء أبناء جلدتهم أيضا – يساعد على زرع صفات جديدة بداخلك وتنميتها كمقاومة شهوات النفس مثلا والتحكم بها خاصة عندما يتحرش صديقك بشطيرة تشيزبرجر أمام ناظريك دون أي احترام لمشاعرك وأن لا تكثرت أو يقوم غيره بدعوتك لعشاء احتفالا بأمر ما فتعود إلى البيت باحثا عن قطعة فاكهة تسكت بها أزيز أمعاءك فالعشاء لم يكن سوى لحم والكثير من اللحم!

صورة من الإنترنت
صورة من الإنترنت

أن تكون نباتيا في ليبيا يعني أن تحارب لأجل ذلك فلا شيء سهل هنا، أن تغض البصر والسمع كذلك بمقابل أن تشعر بالسعادة يوميا فكل إلى الأمام انتصار وكل انتصار يكسبك تلك النشوة الرائعة في بلد يفرض الضرائب على السعادة ويحرمنا فرحة أتفه انتصاراتنا – الفرحة تلك المليئة باللحم!

خوضوا التجربة ستغير بكم الكثير!

ملاحظة: لازلت أقتات على الحشرات البحرية والأسماك ان وجدت وذلك لانعدامها من المطبخ الليبي مؤخرا.
Advertisements

الكاتب: Amjad Badr

Libyan Blogger, Scout Leader and Social Entrepreneur, interests in Climate Change and I.C.T and specialized in Computer Engineering, CEO & Co-founder of Hexa Connection and Founder & GM of Jawhar Co..

One thought on “ماذا يعني أن أكون نباتيا !”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s