نقاط حول مهزلة الدستور التوافقي!


يقال أن الجمل تمخض وأنجب فأرا، ولكن هنا جمل واحد لا يكفي لوصف مهزلتنا المقاربة لتمخض العرب في حرب 67 وخسارتهم تلك! الأمر هنا من الإنحطاط الذي وصله المهزلة قد ترفع علينا قضية في محكمة الجنايات الدولية! الشايسا على قول الأجرمان!

بعد مايزيد عن ثلاث سنوات من لا العمل تخرج علينا مؤخرا لجنة تسمي نفسها اللجنة التوافقية الدستورية منبثقة من الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور متخدين من البيضاء مقرا بمسودة دستور – تجدونها هنا – يندى له الجبين من التخبط والإنحطاط والترقيع فقط لضمان ما يسمى التوافق! أي توافق هو؟ أذاك بين أعضاء هيئتهم أو بين المتنازعين في ليبيا؟

نقاط لفتت انتباهي!

لن أتحدث عن اسم الدولة فقد تطرقت عليه سابقا في تدويناتي حول مسودة أخرى، فليسموها حتى بطاطا الأهم هنا أن تقام وإن كنت أفضل تسميات كدولة ليبيا، تكون فيها ليبيا الإسم الموصوف لا الصفة في مادته 1.

هوية الدولة التي تنظمها المادة 2 حاولت أن تكون توافقية كعنوان دستورهم، فكانت اللغة العربية هي لغة الدولة الوحيدة مع ضمانات لتنمية وتعزيز وحمايات اللغات المحلية الأخرى تاركة للدورة التالية الإنتخابية القادمة العمل على دمجها كما تراه بقانون! معتبره ليبيا جزءا من وطن لم يكن مفضلا استعمال لفظ العالم بدلا عنه مردفا للعربي كما لم يرق لي تقديم العرب على أفريقيا والمتوسط.

علم الدولة ونشيدها وأعيادها رحلت بذكاء لثلثي الأعضاء! أي أعضاء الله وهم أعلم، أهم أعضاء المجلس التشريعي في الدولة الإنتخابية التالية أم أعضاء لجنتهم أو هيئتهم؟ أعضاء أعضاء في مادتهم 5، محددين في 6 أن الدولة دينها الإسلام مستخدمين وصف الشريعة الإسلامية الهلامي لتحديدها مصدرا وحيدا للتشريع دون توضيحات عن أي شريعة يقصدون؟ شريعة المتطرفين أم المرجئين فلا أعتقد أنها شريعة الجماهير التي اعتدنا سابقا.

 المادة 7 هنا تتعارض بشكل صريح ومباشر مع المادة 6 الخاصة بدين الدولة ومصدر تشريعها، كونها تساوي بين المواطنين جميعهم وتحظر كافة أشكال التميز لأي سبب كان كالعرق أو اللغة أو الجنس أو الرأي السياسي  أو الأصل مهملة التميز على أساس العقيدة أو المذهب والدين محكمة بهذا الدستورالمتعارض بوضوح تام مع روح جل الشرائع الإسلامية المسوق لها اليوم المتعارضة أساسا مع مفاهيم الدستور والدولة المدنية في بعضها!

الجنسية بالمادة 10 تنظمها أحكام القانون وتكافؤ الفرص المفتوح في المادة 17، يتعارض مع روح المادة  6في أساسه والمادة 7 كذلك تلك التي لم تحظر التميز المذهبي والعقائدي فلا كافؤ تام في هذا الدستور كذلك!

الإختلال التنموي غير المعرف تنظمه المادة 22 وتكافح لمحاربته وإزالته كمحاربة الفساد في المادة 23 كما تنظم المادة 25 شؤون الزكاة والتي تحصرها في نفقاتها الشرعية ولا تخلط مع الإيراد العام منظمة الضرائب في أخرى فاصلة بينهما بجدار عازل كجدار برلين ذاك، شأنها شأن الأوقاف المعزولة عن الدولة في المادة 26!

لن أتحدث هنا على الأسرة القائمة على الزواج الشرعي بين رجل وامرأة كما نظمته المادة 27، كما لن أتحدث عن دية القتلى التي ينظمها القانون وفقة المادة 32 كما أترك لكم تأمل المادة 38 الخاصة بخص التعبير والنشر التحريض على الكراهية والعنف والعنصرية على الأسس المذكورة في المادة 5 حاظرة معها التكفير وفرض الأفكار بالقوة المتعارضة كلها مع فحوى دين الدولة والمادة 6 وقس عليها المادنة 33 الخاصة بحرية الصحافة.

المادة 40 توضح أن جميع المواطنين لهم حق التصويت والترشح وفق القانون الذي يستلهم من الدستور، الدستور هذا الذي لا يساوي بين المواطنين بناء على خلفياتهم الدينية، العقائدية والمذهبية والذي بمادته السادسة لا يساوي بين الرجل والمرأة أساسا حسب جل الشرائع المسوق لها وقس عليها حرية اختيار التوجه السياسي بالمنصوص عليها بالمداة 41 بما يرشي الشريعة الإسلامية ومسوقيها بطبيعة الحال!

كما لا تستخدم القوة في قمع التظاهر والتجمع إلا بالضرورة التي لا تعرفها المادة 44 ولم ترحل للقانون كي ينظمها تاركة اياها لتقديرات نسبية تختلف من شخص لآخر تحت تصنيف حدها الأدنى!

بعيدا عن المادة 47 التي تنظم الحق في المعلومات لن أعلق على المادة 50 الخاصة بدعم حقوق المرأة التي جلها تكبلها المادة 6 أساسا. لفت نظري المادة 53 التي تنص على مجانية التعليف العام لما بعد سنة الثامنة عشرة، وتنص على حرمة المؤسسات التعليمية بضون وضع او توضيح هذه الضوابط، لكنها لم تنسى أن تضمن أن هذه المناهج التعليمية يجب أن لا تتعارض مع تعاليم الدين الإسلامي وقيمه والمادة 6 بطبيعة الحال، فيكن السؤال هل هي تعليم الإسلام المؤمنة بكروية الأرض أم تلك التي تسوق ما دون ذلك من لا واقعية متناقضا مع ما وصل عليه العالم من علوم! ولا تنسوا تأمل المادة 65 بالمرة.

هذا كل ما كان في البابين الأولين أم الثالث نظام الحكم قصة أخرى لا أعتقد بأنني سأوفيها حقها، فنبدأها بالمادة 69 التي تشترط على أن يكون عضو مجلس النواب مسلما تماشيا مع المادة 5 التي لا تحظر التمييز بسبب الخلفية الدينية، العقائدية أو المذهبية سلسا مع روح المادة 6 بطبيعة الحال. ويجب أن نركز قليلا على حصر أغلبية الثلثين بمجلس النواب في اقرار الموازنة فقط الأمر الذي يجلب بعض الخير في غيره وبعض الشر هنا كما توضح المادة 72.

حصر عمر الناخب بأن لا يقل عن 18 سنة لمجلس الشيوخ وعدم تحديدها لمجلس النواب حيرني، كما أعتقد أن ناخبي مجلس الشيوخ في العادة يحدد عمرهم بأن لا يقل عن 25 سنة وتحدد 18 سنة لمنتخبي مجلس النواب، فلا أدري ما السر وراء ما تنظمة المادة 78، بعيدا عن ترسيخها لفكرة الأقاليم التاريخية والمحاصصة على الأساس الجغرافي وتوزيع الممثليها على أسس أجهلها في الحقيقة!

كما لم أفهمه ما المقصود بالمكنوات الثقافية واللغوية التي لم تعرف أساسا هنا، وحصرها بواقع عضوين فقط لكل منها، فهل العرب هنا مكون أم لا! هل لهم مقعدين فقط عن كل دائرة أم قصد بذلك اعطاء الأغلبية للعرب فقط في مجلس الشيوخ عن كل منطقة بمنافسة غير شريفة مع باقي المكونات! كذلك يجب تأمل حصر الإقرار في بالمجلس بأغلبية المطلقة المقيدة بعدد 8 أشخاص من كل منطقة على الأقل تقيدا لأي قرار قد يمس مصالح هذه المناطق كما توضحه المادة 80.

ولا ننسى تأمل المادة 101 المتعلقة بشروط الترشح للرئاسة وضرورة أن يكون مسلما بطبيعة الحال وأن يكون والديه أيضا مسلمين وليبيين بالضرورة، كما يجب أن لا يكون متزوجا لأجنبية، فموضوع الزوج الأجنبي خاصة بالأنثى تلك التي بطبيعة المادة 6 تحرمها من هذا الحق.

كما لا ننسى أن نتأمل المادة 115 الخاصة بشروط تعيين الوزراء التي تقصي الشباب من هذه المهمة بسبب حصرها على أن لا يقل عمر الوزير عن 30 سنة، ولا ننسى أمر الجنسيات المزدوج والدين!

كما تجدون العديد من المواد التي لم أكثرت لها ولا أفقه كثيرا لاحكم عليها كاختصاصات مجلس الشورى والرئيس والوزراء، وتلك المتعلقة بالهيئات والمحاكم والخ الخ لأنتقل إلى الباب السادس الخاص بالحكم المحلي، لأجتازها لما بعدها من أبواب.

لنصل للمادة 160 والمجلس الوطني لحقوق الإنسان بما لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية ونقيضتها المواثيق الدولية ومنها للمادة 12 ومجلس البحوث الشرعية – دار الإفتاء سابقا – يشكلون على أساس جغرافي دون تنظيم خلفياتهم المذهبية والعقائدية أساسا ولا ننسى هنا ارسال تحايانا إلى المادة 6 لنصل بعد العديد من المواد الهرائية إلى الأحكام اللإنتقالية ومنها إلى الأحكام العامة والعرفية مع مراعات أن تصدر الاحكام القضائية بإسم الله الرحمن الرحيم لا أحد سواه وتنتهي وأنتهي أنا قائلا السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إنا لله وإنا إليه راجعون!

Advertisements

الكاتب: Amjad Badr

Libyan Blogger, Scout Leader and Social Entrepreneur, interests in Climate Change and I.C.T and specialized in Computer Engineering, CEO & Co-founder of Hexa Connection and Founder & GM of Jawhar Co..

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s