بنغازي خت فت


بتخطيط غير مخطط وتنفيذا لعهد قطعته من زمان – لأصدقاء لم أعرفهم، كانت رحلتي إلى بنغازي راميا كل التحذيرات عرض الحائط كما التهديدات، كله فقط كسرا للروتين ولعيش تجربة جديدة وفتح أبواب عالم آخر نجهل أكثره.

العهد كان منذ أكثر من عاميين، مفتوحا مشروطا فقط باعادة تشغيل مطار بنغازي للقاء من لم أعرف – ؤلاءك – من جهة ولضرب أكثر من عصفور بهذه التشحيطة حتى كان التخطيط في أول سبتمبر للقاء كل من عمداء بلديات بنغازي، البيضاء وطبرق ولقاء آخرين من نشطاء المدينة وقادة الحركة الكشفية كله لتحتل زيارة برقة مطلع أكتوبر الفارط لتؤجل قبيلها بسبب ضغوطات العمل وارتفاع درجة الحرارة للآخره كما كان وتم.

وسام قائد العمليات ببرقة – وسامنا هذا ليس ببن حميد؛ وجب التنويه – وكل ما له علاقة بها، فكان قائدا بطبيعة الحال للرحله وتوصياته هي المنهاج، فانطلقنا بموعدنا صباح السبت، فكان الوصول حسب المخطط لتبدأ الرحلة بتنفيذ التعليمات، فلا تواصل بصري ولا استفزازات، الصمت هو الأساس، الضحك وتوزيع الإبتسامات هما الإجابة النموذجية الدائمة!

بعديا عن التفصيل والإسهاب والمحسنات الجمالية البلاغية، بنغازي كانت جميلة رغم دمارها، الناس – جلهم – يسعون لاعادة الحياة بالمدينة – باختلاف دافعهم – رغم شبح انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة بكل أرجاء البلاد!
بنغازي كانت جميلة بالرفقة الرائعة طيلة الرحلة من أصدقاء أعرفهم وآخرين عرفتهم افتراضيا وغيرهم عرفتهم حينها، بنغازي جميلة كفاية ليتضاعف حبنا لها دون سبب مادي محسوس ليدفعني لمواصلة عملنا لخدمة المدينة وأهلما كما المخطط.

الزيارة في الأساس كانت أسبوع عمل واحد، تتضمن الأجندة لقاء كل من المجالس البلدية ببنغازي وطبرق مرورا بالبيضاء وشحات لتمهيد الطريق وفتح سبل التعاون والعمل المشترك ضمن اطار مبادرتنا لدعم الحوكمة الإلكترونية بليبيا، إلا أن تأجيل الزيارة من أول الشهر لآخره صادف اجتياح فيروسات الخريف للمنطقة، فألغيت زيارة طبرق لمشاكل يعانيها مجلسها، كإلغاء لقاءات أخرى بسبب المشيئة التي قادت أمهاتهم جملة واحدة إلى المستشفيات بذات المساء – شفاهن الرب جميعا! – فدخول المستشفى دائما خيار أفضل من قاعد ماجاش، لتتقلص الرحلة ونكتفي بثلاث أيام فقط بمدينة بنغازي تماشيا بالمثل القائل: أرحم من زار وخفف، خاصة لما الجو خريف والفايروسات في كل مكان والمضادات شايط فيها النار!

كونك شاب ومن طرابلس قادم، تتجول ببنغازي دون تحوط وبكل بجاحة قائلا علاش وهلبا كاف لابعاد البصاصة عنك واسكات أصحاب الحس الأمني، فيستحيل أن يلف الجاني حبل المشنقة على رقبته، فكانت اللقاءات كلها بروداكتف انطلاقا من لقاء فريقنا ببنغازي حتى لقاء عميد البلدية وفريقه وبينهما لقاءات مختلفه مع نشطاء المدينة وشبابها الأمر الذي يفتح الباب للكثير من الأسئلة!

كوني لا منتمي مؤمن بتلك النبوءة القائلة: ” كل شاة معلقة من عرقوبها ” + ومش أنا الي اخترت شكل عرقوبي، يمل كل مجتهد عند محاولته جري بالكلام أو استفزازي بسب طرابلس وسكانها أو بذكر المركزية وقصصها – غير ايماني ومعتقداتي الصادمة أساسا ليجروا ذيول الخيبة ويرخو الأولى ويسلمو والجو مليح!

هذا غير قلت مش حنكثر دوة!

باختصار بنغازي جميلة بتنوعها وجوها الخاص وروح أهلها إلا أن الشرخ الإجتماعي أصبح جلي بعد عملية الكرامة بين الحضور والبدو، بين سكان المدينة من أصول غرباوية وبين السعادي والبقية، لكن بعيدا عن ذلك إلا أن المدينة الي زرتها نهارا وزرت أحد مؤسساتها الحكومية أعادتني لما قبل فبراير بنمطها الخاص وكثرت رجال الأمن بها، تراتبيتهم وزيهم وقيافتهم، بعيدا عن جديد المعسكرات واعادة توزيعها بين صدام والأخوة، أما ليلا الحق كنت راقد ولكنهم يقولو أن الأمور طيبة!

انخشو في الصحيح، قبل لا نمشي كنت حساب المدينة كلها صور حفتر ومسلحين وبوابات وتحقيقات وجو، إلا أن صور المشير قليلة جدا بالمقارنة بصور البارودي ودعاية المدار، والجو أمان بشكل عام لو فتنا تخوش البعض وخوفهم من نقد الكرامة ومشيرها تحاشيا لتلبس قضية الانتماء للخوارج أعداء الله والدين والمشير!

باختصار مختصر، بنغازي جميلة لكونها بنغازي، هذا بناء ع ما وصلتله في رحلتي سنة 2013، وحنزورها بكشل دوري لزوم الشغل والي شفته يذل على أنها حتمشي بشكل أو آخر، والي مش مداير شيء أو مش مبلغ فيه حد حتمشي أموره واضحه إلا لو كنت “العالم” حيكسروا عليك اللوز وحيفوتوك! حيسألوك ع طرابلس وهل انت مع الجيش العربي أو لا ما تخافش وقول الحق، فقول الحق كاف لضمان نجاتك، كونه عدم وجود جيش بطرابلس أون الحكايه كلها مليشيا والناس نفسي نفسي خوافين، وأنها مغلوب ع أمرها لا كهرباء ولا ميه وخطف وابتزاز، كاف على انقادك وتنكيد صفو ساءلك ليدعو الله الفرج ويفوتك!

في النهاية شكرا وسام، حبكة، توحة، نافو منصور والبقية، فبيكم كانت بنغازي جميلة ودرتوها بيدكم وحنشدها خريط مريط، والشكر موصول للقائدة سلوى الي اخيرا تلاقينا واعطتني أمانتي الي من قبل الكرامة :p هذا كله بعيدا عن تشحيطة المطار ورحلة الأفريقية الي بتطلع ال9 الليل بس وصلت طرابلس ال6 الصبح -_-

منورين كلكم عرم يا سمحين واجد بكل!

PS: التدوينة من غير صور، لأني ما عرفتش شن نحط من صور، فأقرو وتخيلو بروحكم *_*.

Advertisements

الكاتب: Amjad Badr

Libyan Blogger, Scout Leader and Social Entrepreneur, interests in Climate Change and I.C.T and specialized in Computer Engineering, CEO & Co-founder of Hexa Connection and Founder & GM of Jawhar Co..

One thought on “بنغازي خت فت”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.