أوكندا – الأمل الأفريقي #2


حطت الطائرة أخيرا مطار كيغالي الدولي حطت ولا زلت لا أعي القرار الذي اتخذته حقا، هل أنا في شرق أفريقيا؟ اللعنة فطول الرحلة كانت تراودني خيالات غريبة نتيجة للصورة النمطية التي تصورها لنا الأخبار عن دولة القارة السمراء، حيث المجاعات والفقر، العصابات والخطف، نعم حطت الطائرة، الجو ممطر ومشمس حار وبارد، كل الفصول في فصل واحد لأعي حينها حقا وفجأة أني على أقرب مسافة لخط الاستواء كنتها بحياتي!

الخضار الإستوائي
الخضار الإستوائي

لدول شرق أفريقيا مجلس تعاون، واتفاقيات تجارة وتأشيرة موحدة. تأشيرة دخول رواندا كغيرها من الدول المتحضرة متنوعة حسب الجنسية، ليحظى مواطنو ليبيا بحق التأشيرة الإلكترونية، لأصل للحدود وأجدها في انتظاري؛ بعد اعطاءه رقمها المرجعي، ثلاث أيام لإصدار التأشيرة تكلفتها ثلاثين دولار لا غير، ليختم التأشيرة في جوازي بصلاحية شهر ودخول واحد وأتجه فورا مستفسرا عن المركز الصحي الخاص باللقاحات لتبلغني إحدى موظفات المطار ضاحكة: ذه كان زمان يا حبيبي، أنت لست بحاجة لأي تلقيح لدخول روندا والخروج منها سالما، لأبلع ريقي من هول الصدمة وأتجه خارجا من المطار الصغير المنظم اللامع لأجد إيفان في انتظاري لينقلني إلى إقامتي وسط قلب العاصمة الرواندية!

مطار كيغالي من الخارج
مطار كيغالي من الخارج

كل ما أتذكر رد الموظف على سؤالي الخاص باللقاحات، أستذكر ما حصل بالطائرة عند قدومنا عبر عنتابي بأوغندا إلى محطتنا الأخيرة روندا، فقبيل الإقلاع أعلن طاقم الطائرة أنه وحسب تعليمات الصحة والسلامة الرواندية سيتم نشر رذاذ معين، يعني بخو فليت في الطائرة لقتل أي جراثيم أو فايروسات يمكن أن تكون قد دخلت مع الراكبين القادمين من أوغندا ومتجهين معنا لمحطتنا الأخيرة أو مستمرين لما بعدها، أوغندا الجارة الشمالية لرواندا، الشريك الاقتصادي والسياسي والفازع آيبان التطهير العرقي!

ما علينا، وصلت وطلعت ولقيت إيفان المكلف باستقبالي من فندق 2000 وسط المدينة، ليدلني فورا على مكان شراء شريحة الهاتف الرواندية، بعد الترحيب، لأجد أن لكل رواندا مشغل هاتف واحد متمثل في شركة MTN المتواجد في جل الدول الأفريقية، لأقوم بشراء الشريحة والاشتراك في خدمة انترنت الجيل الرابع بحصة واحد جيجا بايت يوميا لمدة أسبوع بقيمة لم تتجاوز العشر دولارات لننطلق منها إلى اقامتي وسط المدينة، في رحلة لم أجد وصفا مناسبا لها من مدى الانبهار، ياه كيغالي، الخضار النظافة الحداثة واللمعان! تبا!

فندق 2000 وسط المدينة
فندق 2000 وسط المدينة

كلماتي أصبحت تنضب سريعا، لا أدري لما هل من مدى الصدمة أم من الشعور بالذنب أم هو الحقد، حقد لمنظومة لم تسلم منها ليبيا بكل خيراتها لتكون من عالم خامس متخلفة عن الركب لا لشيء سوى بعض العبط والعنجهية العروبية، فروندا مع كل ما مرت به شقت طريقها للأمام وها هي اليوم الدولة الأفريقية القدوة، فحتى محل اقامتي بوسط قلب العاصمة الرواندية – للتشبيه: شارع الرشيد بوسطة العاصمة طرابلس – ليس كرشيدنا، فالبرج الصيني يحتل مكانه بين باقي أبراج المنطقة المنتعشة بتجارة الإكسسوار ومتعلقات الهاتف النقال، لتدمج الحداثة بالبساطة الأفريقية، حكاية لا يمكن فهمها إلا بعيش تفاصيلها. نلتقي في التدوينة التالية عن المؤتمر وعن باقي الجمال الرواندي!

أب.

لقراءة التدوينة الأولى من السلسلة اضغط هنا.
Advertisements

الكاتب: Amjad Badr

Libyan Blogger, Scout Leader and Social Entrepreneur, interests in Climate Change and I.C.T and specialized in Computer Engineering, CEO & Co-founder of Hexa Connection and Founder & GM of Jawhar Co..

رأيان حول “أوكندا – الأمل الأفريقي #2”

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.