لبيروت!


لبيروت، سلام مني لبيروت – نعم سلام وسلام وسلام هكذا كبرنا على حب تلك المدينة التي لم نزرها يوما ولم نعرفها سوى من أغاني السيدة فيروز وما تعرضه لنا إذاعات المستقبل وال بي سي الممولة من الخليج، كبرنا على حبها راسمين صورة لا ندري صحتها، فبيروت هي السلام، هي الجمال هي الحضارة هي الشاورمة والكبة النية، هكذا كانت ولم تكن عندما التقيتها أول مرة – متمنيا أن لا تكون الأخيرة بعد هذه التدوينة – وتحسستها بأناملي.

زيارتي هذه كانت كعادة كافة زياراتي وسفرياتي مرفقة بالكثير من العمل، الأمر الذي لم يعطني المساحة الكافية والوقت للخروج من بيروت وزيارة باقي بقاع لبنان، لتنحصر زيارتي في تأمل روح المدينة وأجواءها، مقارنا اياها بكل ما تعلمناه عنها وعن حربها، عن طوائفها واقتتالهم، وعن رئيس وزراءهم المختطف وإمامهم المغيب وسماحة من لا يمكننا ذكره اسمه دون الآخرين!

فرحلتي لبلد التناقض كما سمتها رغد الرحباني لم تكن سهلة البثه، حيث كانت البداية مع تحقيق رقم جديد بين أصدقائي الليبيين قاصدي بيروت عبر مطارها الدولي، فست ساعات ونصف فقط ما احتاج ضباط مليشيا الأمن العام التابعة لحركة أمل الشيعية بالمطار للتأكد من أني لم أكن المسؤول عن اختفاء سماحة الشيخ موسى الصدر قبل 14 عاما من ميلادي بعد اتمامه زيارته للجماهيرية الليبية حينها متجها إلى روما؛ فهذه الساعات الست والنصف وحيدا متقلبا على كراسي الإنتظار أنا ومشروبي متأملا دخول كافة جنسيات العالم ومرورها بكل سلاسة منقطعا عن العالم بعد نفاذ نصف ساعة الاتصال المتاحة بالانترنت لم تحرك بأفراد الأمن العام أي شعر ومشاركتي بعض الماء على سبيل المثال، لكن عادي يديروها الكبار ويحصلو فيها الصغار!

ما علينا، ست أيام كانت الرحلة، قضيت منها يوما محتجزا بالمطار وثلاث ضمن فعاليات لامؤتمر خبز ونت والباقي مستكشفا ما يمككني استكشافه بعيدا عن مواقع التوثر مستترا عن هويتي الحقيقية، فالمجانين كثر هناك خاصة عندما يتعلق الأمر بالشؤون الروحية المقدسة والإمام المغيب على سبيل المثال، متأملا لمدى التناقضات تلك التي لم أعتقد يوما بتواجدها جميعا بمكان واحد.

فمع كل ترحالي وزياراتي وما علمتنا اياه الحرب الأهلية الحديثة بليبيا من سبل لتحسس الخطر والأمان للعيش بسلام، في بيروت تعطلت كل هذه الحواس، فبين رائحة الحب التي تسكن المدينة يمكنك تحسس الكره بالأرجاء، كما الأمان ونقيضه الخطر، الخوف والاضطراب، لتفشل كل المحاولات لرسم هوية لهذه المدينة، فهي الفرنسية الإنجليزية والعربية، هي الإيرانية السورية والسعودية، هي العري ولا العري، هي الكنيسة والمسجد ولا الدين، هي الكثير من كل قليل العالم ليكون كل كثيرهم قليلا مهما فعل فهكذا هي معادلتهم الطائفية التي ارتضوها لأنفسهم رامين بكل الصورة النمطية التي يحاول الإعلام الحداثي اللبناني رسمها في عقولنا كدولة مدنية يتعايش بها الجميع بسلام، سلام وما هو بسلام!

فمع كل تناقضاتها، هي جميلة، هي لذيذة، هي غريبة، هي المجتمع ذو المجتمعات الصغيرة، القوقعات المتقوقعة على ذاتها، حيث المساحات الآمنة، حيث الإيمان بالقضايا أيا كانت، حيث الجميع للواحد والواحد للجميع في اطار مساحته، هي بيروت المدينة التي يجب على الجميع زيارتها لمعرفتها، فمهما نقل لنا من أحاديث لن تصل الرسالة.

بعيدا عن الفلسفة والخواطر، لكل المتسائلين، بيروت ليست بالدولة الرخيصة بالنسبة للمعيشة ولكن ليست بالغالية، فقط ابعتد عن أي بضائع مستوردة وعش على المنتجات المحلية، فالأكل هناك كغيره بالشمال وان كان أطعم وأبنّ، الماء، القهوة، الجمال، غالية فقط بالمقارنة بدول جوارها في زمن ما، لكن مع العولمة فلا اختلاف كبير عن دول الشمال، أما لهواة للطعام، فالمطبخ اللبناني بطبيعة الحال يستحق العلامة الكاملة وإن كانت هذا أول لقاء لنا، فكل المطاعم اللبنانية خارج لبنان لا علاقة لها بلبنان البثه، فحذاري حذاري من أن تنطلي عليكم الدعايات المارقة.

بيروت الجمال، لا كلمات لوصفها ووصف تناقضها، فقط نقف هنا ونصلي لها بأن تنقدها الطبيعة مما ابتلتها من سواد وسيفان!

والسلام على مريم وعلي والبقية إلى لقاء!

الإعلانات

الكاتب: Amjad Badr

Human Being from Africa, passionate about ICT4D, Blogger, Scout Leader, Solo Traveler and involved in several social projects.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.