غدوة مطر، غدوة عطلة


1

اليوم وبعد ثمان سنين على تغير نظام الحكم في ليبيا وقدوم عقليات ومسوخ جديدة لتصدر مشهد القرار في البلد، وبعد ما يزيد عن عشر سنوات لي عن ارتياد المدرسة، أتذكر تلك الأيام مع حلول كل عاصفة كلمية عابرة لمواقع التواصل الاجتماعي بالتزامن مع قرار لأحدهم لوقف الدراسة بسبب سوء الأحوال الجوية، أتذكر، أضحك، أبكي وتستمر عملية السكورل داون.

2

في دولة كالكويت مثلا – كما قيل لي – هناك قانون واضح، إذ ازدادت درجة الحرارة عن خمسين درجة مئوية، تتعطل الأعمال والدراسة ويحث الجميع على البقاء في بيوتهم، الأمر ذاته في العواصف الثلجية بكندا عندما تصل درجة الحرارة إلى أربعين درجة مئوية تحت الصفر فالأطفال وأهاليهم جنتهم بيوتهم.

3

بين الإرتفاع والانتخفاض وانطلاقا من الاحتباس الحراري وتغير المناخ والقادمون الجدد بأفكار كندا والكويت وما علاهما، لم ينفك مسؤولنا هذا العام باعلان توقيف الدراسة فقط لأن درجة الحرارة قاربت الإثنى عشرة درجة مئوية مع رياح عتية وبعض الأمطار المتفرقة التي بدورها تفعل ما تفعل مع البنية التحتية، وذلك حفاظا على صحة أبناءنا الطلبة وأهاليهم وايمانا منهم أنهم لن يستطيعوا عبور بحيرة عرادة الكبرى وتغطي نهر السريع بسرعة، ليكون وصولهم كقلته، فقط ازدحام في الشوارع واختناق مروري لا غير – فلهم على هذا درجة فالمنطق هنا سيد الأحكام كالعادة.

4

مع كل اعلان توقف الدراسة لسبب ما، تجدهم – وهم كثر – يتسارعون عبر منصاتهم في نعت صاحبي القرار بالخيانة العظمى وتعطيل عجلة النماء والصناعة والتطور، متناسين ما كان يحدث بالمدرسة في زمننا، عندما تمطر فلا أحد يداوم في بن غلبون ثانويتنا مثلا سوى 30 شخص من أصل 6 فصول لكل مرحلة من المراحل الأربعة التي يحوي أقل فصل بها ثلاثين تلميذا – أربعة في المائة فقط من التلاميذ، غفير نائم، معلم الرياضة والمدير؛ والأمر ذاته يحصل دائما في ذاك اليوم الذي يتصدف الأقدار أن يتوسط يومي عطلة، كبيرة العيد، وأول أيام رمضان أيضا!

5

في ذاك الزمن الغابر كنت أتلدد الذهاب إلى المدرسة في أيام الغياب تلك، لا لأمر سوى حبا للاستمتاع بهدوء المشهد بدون صيحات التلاميذ ولا الطابور الصباحي، تخطي الحواجز المائية وعبور الأنهار كما الرسوم المحركة؛ تلك الأيام التي يتنازل فيها المعلمين عن عرشهم ليكونوا ذاتهم، أصدقاء عفوين، فلا توبيخ عن زلة ولا دروس، بل الكثير من الحديث الشيق عن قصص زمان، توا وبعدين.

6

لا أحب التعميم ولكن هس، دعوا أقراني أبناء هذا الجيل ينعمون بصباح دافئ تحت اللحاف، فتلك الذكريات الهامشية لا قيمة لها اليوم، ناموا واستمتعوا بصباحكم الشتوي بفراشكم، فاليوم ليس كالأمس، الأمس الذي غاب به كل المنادين بنهوضكم.

أب.

الإعلانات

الكاتب: Amjad Badr

Human Being from Africa, Social Innovation & ICT4D Specialist, Blogger, Scout Leader who blogs and love travelling. ∉ ⵣ α

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.