البطل – اعتراف


مع كل ما يمر به العالم اليوم من تغيرات في كافة المبادئ والقيم التي ترعرنا عليها في تحول صادم من ايمان الشيوعية بضرورة العولمة والحرية، إلى هروب أصحاب الآخيرة إلى نفق الشعبوية الضيق، توازيا بما تمر به الأرض التي اقطنها و شعبها من صراعات وغزو ماسخ لها ولثقافتها وكل ما هو جميل في هذه الحياة، صراعات أصبحنا وأحب الكثير منا أن يكون ضحية لها ووقودها في أحيان أخرى، تمر كلها لتنصهر في جرعة من الكئابة والسوداوية مع كم الخسائر المعنوية والمادية والفقدان لتأخد مكانها مباشرة عبر الوليد لتولد الظلام والعتمه وتفقدنا الآمل فلا غدا أفضل من أمس أمسيناه ليكون الأذى هو الحل في أغلب الحالات؛ حتى يظهر البطل.

كأحد أبناء الألفية قاسما على خدمة الوطن وجميع الخلوقات، لم أجد لنفسي مهربا إلا أن أخدم ايماني ومبادئي سرا وعلانية، المبادئ الانسانية كجزء أساسي لضمان مساحة للعيش المشترك لنا جميعا، بفرص متساوية، حريات دون سقف، تضمن للجميع الحق في الحياة، التعبير، الحب والانتماء، وغيرها من مبادئي ما-بعد-حداثية ما-بعد-دينية على حد سواء، كل هذه الأمور التي تتعارض دائما مع رجال المعبد كما رجال البوط الأسود وإن ارتدى كلاهما بدلة زرقاء بهية، الأمر الذي يضعني ومن على شاكلتي في صدام دائم معهم، قادة وأتباع والبطل!

اعتراف

لبطلنا هنا لا بطولات، استولى رفاقه على السلطة وخرج هو من دون خيار، شارك في حرب عبور لم ينتصر بها العابرون، قاد جحافل وأقام المجازر لينتهي به المطاف أسيرا فمعارض في المنفى مع آخرين لم يتعلموا حتى الأنجليزية طيلة فترة معارضتهم، لتنسحب قواته من الغرب وتقف عند الشرق، ليفشل في انقلاب تلفزي أول وثاني وثالث، وتقف تراسنتهم سنين أخرى هناك وهناك شرقها، واعدا بتحريرينا جميعا ببوطه الأسود وبدلته الزرقاء ولا شيء هنا وإن كان هناك.

بطلنا وان عرفتموه لم يفقد الأمل يوما للوصول لهدفه، فمنذ نعومة أظافره وهو يحاول ويكرر المحاولة، دون الإلتفات إلى الخسائر والفقدان، إلى كم الفشل والعار، ومع وصوله سن العجز إلى أنه مستمر لتحقيق أحلامه وطموحه، خمسين سنة ويزيد من المسير المستمر؛ فمع كل تحفظاتي إلا أن هذه المسيرة من الفشل والعمل، الصبر، العزيمة والاصرار، لم أرى لها مثلا في عصرنا هذا، فمع كل تلك السوداوية أعلاه وأخواتها، عندما أتذكر معانات هذا البطل أستلهم الكثير لأنكب أنا سجارلو على العمل وكتابة صفحة أخرى في التاريخ.

دائما وأبدا
#يسقط_حكم_العسكر

Advertisements

الكاتب: Amjad Badr

Human Being from Africa, passionate about ICT4D, Blogger, Scout Leader, Solo Traveler and involved in several social projects.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.