العودة بالزمن – المربع ما قبل الأول


مع العدوان الحالي الذي يقوده “الجيش العربي الليبي” لاحكام السيطرة على العاصمة طرابلس، فمهما كانت النتيجة إلى أن هذا العدوان أعادنا إلى ما قبل المربع الأول، أعادنا لما قبل رمضان المطار من تلك السنة، ليعود علينا الحسم العسكري اليوم بنتائج مأساوية مهما كان المنتصر.

رجاء، ضع في عين الاعتبار أن في هذه التدوين أحاول أن أتناول نظرة بسيطة لما بعد دحر قوات خليفة حفتر واعادتها إلى أماكن تمركزاتها الأولى ببرقة كون انتصاره لا يحتاج أي استشراق، فلنا بما حدث ويحدث بمصر خير مثال فالمنهجية واحدة والممول كذلك، فلا داعي لنفس الرد – ليش ما تحكيش ع الطرف الآخر.

هذا العدوان أعاد لنا أمراء الحرب من أمثال صلاح بادي وغيره للمشهد من الباب الكبير بعد أن كانوا نسيا منسيا، عائدين بشرعية القتال من أجل الدفاع عن الدولة المدنية والدود عن العاصمة الأبية، فمن مات لأجل المنتصر وجب له بعض من الكيكة والكثير من الغنائم، ليكون الأمر أكثر تعقيدا لبلورة المنتصرين باختلافهم تحت قطب واحد كما كانت طرابلس وحلفاءهم على أقل تقدير.

هذا العدوان بعيدا عن النسيج الاجتماعي والضرر صعب الجبر، قضى على آخر قشة ثقة يكنها الليبيون للمجتمع الدولي بمجالسه وتحالفاته المخلفة، شعب كان يعتقد مصطلحات كالإمبريالية والمصالح الدولية وليست سوى درائع سوقها القذافي حينها كنوع من الشرعية لحكمه، إلا أنهم مؤخرا استفاقوا تحت قصف لم يعره أحد اهتماما بل كانت الفرقاطة سبيلا لخروجهم من منتجعهم ذاك معبرين عن امتعاض وأمل عودة بأعد أن ينهي أحدهم الآخر.

عدوان سمح لمن مل منه الشعب أن يتصدر المشهد مجددا، ليعودوا كأمراء الحرب للساحات فها هم الاخوان في الشاشات ومعهم باقي الجماعات الاسلامية داعين للدولة المدنية – يا الله! – ليضرب العداون قاعدته الشعبية هنا، فلا أحد يفضل العيش تحت القصف أو أن يموت بنيران صديقة، فكثر من كفروا بقائد جيش العرب، وتألموا على كل دقيقة تعاطفوا مع قضية الأمن ورغيف الخبز البخس!

بهذا العدوان عدنا لمرحلة اللاءات، فلا مصالحة مع معتدي، ولا مهادنة مع غدار ولا اتفاق مع مكار، قاضين على فرصة تاريخية كانت لايجاد حاضنة شرعية لاتفاق شامل لكافة مكونات وشرائح وأقطاب هذا الصراع لنعود لفكرة لا منتصر مسيطر والجميع منهزمين ضعفاء بمربعاتهم فرحين حتى سنين أخرى من الجوع والدمار والمآسي لنصل لفكرة أن السلام والصلح خير وننتصر جميعا.

بهذا العدوان لا حل، فيصعب أن يفعلها أبناء الشعب الطرابلسي وأن يعتدوا على برقة للقضاء على قائد الرجمة، وكون الأخير لم ينتصر في مساعيه سيلملم جراحه ويكشر أنيابه على من حولهم مما فقدوا أبناءهم متألمين لخسارتهم الفادحه مستنكرين استجمام أبناء صاحب الجيش على شواطئ العين السخنة بالعطلة الصيفية لتتضاعف الآلام تدمى الجراح لنصل بعد أن يستفيق البعض من سكرته أن لا حل عسكري داخلي، ولا حل سياسي منطقي بمتصدري المشهد الحالي، لنرفع هنا راية الإستقلال داعين الخير لفزان!

الإعلانات

الكاتب: Amjad Badr

Human Being from Africa, passionate about ICT4D, Blogger, Scout Leader, Solo Traveler and involved in several social projects.

One thought on “العودة بالزمن – المربع ما قبل الأول”

  1. أرى وجهة نظرك بوضوح رغم ضعف التعبير، فقد كان من الصعب فهم العديد من المفاهيم المصاغة الا بعد التدقيق، أما عن الحجج التي تم تقديمها كتبعيات سلبية لعملية الجيش الليبي العربي، فهي حقيقة قاصرة رغم حقيقتها وواقعيتها، فأمراء الحرب في الحقيقة لم يخرجوا من المشهد أساسا بل كانوا ينعمون بغنائمهم من الحرب السابقة التي انتصروا فيها على الديمقراطية وارادة الشعب في عام 2015، بل ودعموا الحركات الارهابية المختلفة في بنغازي وسرت، بالاسلحة والتموين والصمت السياسي، ولم يصدق أحد فكرة الارهاب حتى اقترب هذا الطاعون من مصراته!
    اذا هكذا هي “أخطى رأسي وقص”، تريدون استمرار مصالحكم وأسفاركم واجتمعاتكم حتى يحين موعد الرحيل لترحلوا لتتركوا خلفكم المواطن الليبي الحقيقي الذي مزقته أطماعكم خلفكم يقاسي ويلات فسادكم على حساب الوطن!
    من منا يحب الحرب؟ من منا يستمتع بموت أبناء شعبه؟ 8 سنوات عجاف من الذل والمهانة نطالب فيها بحقوقنا الوطنية، ولكن من من؟ من اؤلىك الذين حررونا من حكم القذافي؟ بل اغتصبوا الحكم وافسدوا البلاد وانتم أيها الطفيلات تتغذون على الفتات فلاضير ان عم الفساد في ربوع البلاد، كل مايهمكم هو قضاء مالكم من حاجيات ولو كان على حساب الوطن! ، وكما اغتصبوها سيأتيهم من يغتصبها فهكذا الحياة، ونحن بين ذلك في الحروب والويلات، اعذرني قد أطلت عليك بالكثير من الكلمات، ولكن التغيير أمر من المسلمات!
    *لست داعما لأحد انما كان وصفا لمجريات الاحاداث*

اترك رداً على وطني إلغاء الرد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.