السبيل إلى المليون الأول


دائما ما كان هذا السؤال يراودني وأقراني في مراحل الدراسة الأولى، كيف يمكن أن يصبح أحدنا مليونيرا ليترك كل مسائل الرياضيات وأشعار المتنبي خلفه بعيدا ويستمتع بانفاق هذه القيمة هو وأحفاده من بعده، سؤال لن تجد له قيمة عند الخروج من تلك الفقاعة للواقع، فأصحاب الملايين هنا ليس نحن، ناهيك عن أن المليون لا قيمة حقيقية له وسينتهي قبل أن ترى أبناءك لا أحفادك!

مليونير ها؟

مع اتمامي تسع سنوات على بدء مشروع اطالة الشعر خاصتي كان لا بد ادراج هذه الحكاية في تدوينة خاصة، لتأتي اليوم هنا تنفيذا لاقتراح الفاروق الصديق، محاولا تغطية محاورها المختلفة، من التنمر والمجتمع، الأهل والعناية والأهم السبب والمليون المنشود، داعيا الجميع لعيش تجربتهم الخاصة واطلاق العنان لأنفسهم!

في العادة، ذوي الشعر الطويل من الرجال ذوات الشعر القصير من النساء دائما ما تكن لهم قصة، قصة غنية بالأحداث الدرامية التي تؤدي ببطلها لأن يقرر اما اطالت شعره أو أن تزيله عن بكرة أبيه، فلا أحقية لك أن تقوم بفعل ثوري كهذا مغاير لصورة القطيع المشتركة دون حادثة ثورية، إلا أن الأمر عندي كان أبسط من ذلك بكثير، فقد قررت اطالته لا لسبب سوى حب اطالته، اطاله بدون تاريخ انتهاء أو صلحية.

“حيه شعره زي البنات” – أحد الأطفال بالشارع.

الشعر الطويل للرجال في ليبيا بالعموم أمر مستهجن وان قل الاستهجان في السنوات الأخيرة باقترانه بمظهر قادة المليشيات، حتى دعي أحدهم بالشعر، لكن مع هذا دائما الأمر جالب للأنظار مسببا في العديدة من المواقف المحمودة والمذمومة، فالشعر هنا فقط للنساء، واذ احببت اطالته وجب عليك نفي هذه الفرضية بابراز أكبر قدر ممكن من الفحولة وأن تتحصن بالكثير من الأحاديث النبوية وسير الأوليين.

“ات از أ راندوم تشك، دونت ووري” – أمن المطار.

بعد 9 سنوات في رحلة الشعر الطويل، مرورا بفترة الشعر غير قابل للمشط إلى الكاسكو، فتشي جيفارا إلى أن يصل لمرحلة الربط الأولى، فربطة البن ومن ثم ذيل الحصان، يا إلهي، ذيل الحصان، كما قالت تلك الصديقة مستنكرة علي قراري اطالة الشعر سنينا مضت “زي ذيل الحصان؟” لكن بالفرنسية وهذا ما عليه الحال اليوم!

“هذا تشبه بالنساء يا ابني” – شيخ في الشارع.

في بيئة خالية من مقوات الحياة، رحلة الإهتمام كانت معاناة، كأي من رحلاتي، كأن أكون نباتيا أو صديقا للبيئة وغيرها من متعلقات الشمال غير قابلة التنفيذ هنا، رحلة كانت أكبر معاناتها بعيدا عن المجتمع هو البحث عن مصفف الشعر ذو الخبرة، الفنان الذي لن يعبت بقرارك بضربة مقص وثقة زائدة، البحث عن أفضل المنتجات أقلها أذى للشعر والجيب سوية مع الكثير من الوصفات السحرية المحلية لكن هيهات.

“امتى بتحلق” – كلهم.

في هذه الرحلة قررت أن لا أسلم هذه الجدائل لأحد من سكان هذه البيداء، لأحصر قصات الشعر التالف فقط لمن هم بالشمال وأعتادوا على التعامل معه، رحلة قررت بفتره ليست ببسيطة مقاطعة الشامبو على سبيل المثال، لأتفاجئ بتحسن ملحوظ، رحلة كانت أهم خلاصاتها أن تشتري المجموعة كلها ولا تخلط الكيمياء المختلفة وإياك أن تشتري أي شيء كتب عليه بالعربية، فالعرب قاطعوا ماضيهم ذو الجدائل.

“نبي شعري زي خالو أمجد” – بنت أختي :p

رحلة الجميع يسأل على نهايتها، لأتساءل أنا أيضا عن معنى النهاية، وهل يجب أن تكون هناك نهاية لكل الرحلات؟ لا أعتقد، ولهذه اللحظة لا تاريخ صلحية هنا أو انتهاء في نظري، لا حدث ولا حادثه، فقط يوما واحد في سنين مضت فكرت في التنازل قليلا وارجاعه إلى الأساس، ولكن هديت للصواب، فلا تنازلات هنا، هو كما هو لا شيء أخر، فهو باقي ما بقي القرار مستقلا ولا للتدخل الخارجي ههه!

“شن ادير لشعرك” – صديقات.

للشعر الطويل خاصة عندما ترافقه لحيه عته هيبة في أرض لا هيبه فيها، صورة تبعد الأشرار كونك أصبحت دون علمك منهم، فأنت الشيخ، أو قائد المليشيا، أنت المليشيا ذاتها، أين سلاحك؟ داعش؟ أين أخوتك وفوائد أخرى كثيرة تضاف ككم الوقت الذي تم حفظه من انتظار دورك في صالة الحلاقة، كذلك المال إذ قررت عدم العناية، الكثير منه، والكثير من الهواء المعطر بعيدا عن ابط ذاك المصفف، يا الله وغيرها من الفوائد التي لا يمكنني التحدث عنها هنا، فمؤخرا أمست تدويناتي حديث العائلة، ولا ارغب أن تكون باقي مغامراتي كذلك 😀

“تفضل تفضل” – تباعية.

يـهـ! كل التدوينة هنا تحكي قصتي مع الشعر الطويل صحيح؟ ولكن أين المليون الذي أشرت إليه في البداية؟ نعم المليون سهل جدا، فطيلة رحلتي ورحلتكم إن قررت مستقبلا، ستواجهون كما رهيبا من الفضوليين الذين سيعرضون عليكم الأموال فقط لمعرفة سبب اطالتكم للشعر كونه سببي لا يروق لهم، الأمر ذاته عن كمية السدج عارضي المال فقط لحلاقته أو حلاقة جزء منه، تخيل أن تأخد دولارا فقط مع كل سؤال: متى ستحلق شعرك، تخيل فقط نعم ستجد نفسك في شواطئ المالديف طيلة حياتك تصرف هذه الأموال غير المنتهية، نعم فقط بسبب شعر طويل! ويو.

الكاتب: Amjad Badr

Social Innovation & ICT4D Specialist, Scout Leader who blogs and loves travelling. ∉ For faster communication a.shwehdy@jeem.ly

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.