الفينيق – ملخص 2019


هههه، غريبة تلك البدايات كهذه، صوت، تعبير مثله كأي كلمة أخرى، فكلها أصوات، تعابير تعكس شيء ما لغرض ما، شاءت الأقدار أن تكون هنا قهقهة وفي مواقف أخرى كركرة وأحيانا حتى بسملة، كلها واحد فقط مدخل لبداية كبكاء ذاك الطفل عندما يعي وصوله لهذا الكوكب، يعي كينونته كواحد منا، شاء أو أبى!

ككل عام – وإن كان هذا العام مخالفا وتدوينته تكتب تحت وابل رصاص ما  في الخارج – سننت لنفسي هذه السنة، حميدة أراها في كثير من الأحيان، خبيثه عند كتابتها، فمهما كنا نعتقد أن السنة قد مرة في برهة خاوية خفيفة، إلا أنها في الواقع دسمة بأحداثها، مشاعرها، انجازاتها وخيباتها، لأصل لديسمبر متسألا كيف لي أن أبدء في هذه الحوصلة، كيف يمكنني تقيم هذا الكم من الأحداث؟ هل كانت جيدة أم لا، وفيرة بالانجازات أم لا، كسب أم فقدان وغيرها من الثنائيات التي أذكرها لا لشيء سوى حبي لهذا الجناس.

السؤال هنا، شهر شهر أم فصل فصل؟ سنة جلها خريف، وإن أحببت الخريف هذا العام، سنة جلها بالخارج وإن كان الداخل دائما ينادي، سنة بدون كهرباء وإن كان الكهرباء كالماء من غيره لا نحيا، سنة كرهت أولها وأحببت آخرها، اليوم وأنا أكتب هذه الكلمات لا أتذكر منها شيئا سوى الكثير من المشاعر وهي التي لم تنتهي بعد.

– نمشي نشوف شن درت في لنكدان السنة هذه ونرجع نكمل كتيبه بعدين-

1 .. 2 .. 3

بعيدا عن المشارع المختلطة، قررت البدأ بأبرز ما كان، بمشاركة معاناتي مع كرسي الطائرة، معاناتي مع ساعات الانتظار قبل الاقلاع والأخرى عند انتظار الحقائب، سنة يمكن أن تسمى بسنة الطائرة، بدأت بفبراير برحلة عمل خارقه من باريس للاهاي ففاروق ثم كولون، لتليها بمارس برحلة عمل أخرى إلى بيروت لمناقشة تأثير شبكات التواصل الإجتماعي على المنطقة، لتوازها نكسة وفشل وصدمة حركة الماء الراكد وأبرزت الحقيقة، الضعف، فانتصر الفرنجة بتلك المعركة. لأعود ساعيا لملمة ما تمكن والانطلاق مجددا بانهاء الكثير من الاجراءات والتجهيزات ولكن أبريل والمشير كان لهم رأي أخر.

“I don’t pay you for failure, only success.”

4 .. 5 .. 6

الرابع من أبريل تاريخ لن تنساه ليبيا بسهولة، فهو مصيري كالسابع عشر من فبراير، هذا الرابع جعل لأبريل هذه السنة طعم اضافي لما خططت، لتظهر حقيقة كثيرين وأكتشف وجها آخر لي، فأبريل هذا كان السابع والعشرون خاصتي لكن بجوها، فذهبت التجهيزات مع رياح القبلي القادمة من الشرق هذه المرة، لأبدأ الرحلة، من أسطنبول وجزء من زمالة مؤسسة كونراد أدناور لقيادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا – كما يحب صديقنا ذاك تسميتها – ومنها أنطلق إلى شرق أفريقيا، باحثا عن الكنز الضائع، عن الروح.

ما قارب الشهر كانت المدة، تجربة غنية من كامبالا العاصمة الأوغندية وجنجنا، إلى منعي من دخول الأراضي الكينية فمنها إلى أراضي طنجانيكا ودار السلام، إلى جنة من جنان الأرض زنجبار فقاعدة جبل افريقيا الأعلى كلمنجارو ورحلة البحث عن القهوة، رحلة يصعب أن أنساها ساهمت بايجاد بعض من القطع الضائع، لأنطلقا منها عن طريق أسطنبول إلى برشلونة مشاركا أقراني بحوض المتوسط مناقشة أوضاع المنطقة ومنها للصغيرة الجميلة أندورا وينتهي يونيو بتونس ومشاركتي بأكبر نسخة من تجمع الحقوق والحريات عبر الفضاء الإلكتروني – رايتس كون، ثم إلى القاهرة أو قبلها – لا أتذكر – لأشارك أقراني بالبحر المتوسط مجددا جلسة على عن التجارة والاقتصاد.

7 .. 8 .. 9

يوليو دائما أسود في نظري وان كانت أيلول أكثر سوادا عندهم، ففي خاصتي لا كهرباء ولا ماء والكثير من الرصاص هذه المرة، فكانت تونس كالعادة مخرجا لأكون جزء من منتدى القطاع المصرفي لهذا العام، لألقي نظرة أقرب على ما يحدث بهذا القطاع وحدث، رحمهم الله جميعا! شهر تبعته رحلة غير متوقعة ليلة عيد الأضحى لأجد نفسي بتحدي جديد في البلقان اثنى عشر مدينة في سبعة عشر يوما، رحلة ابتدأت من رومانيا وانتهت باليونان، مرورا بلغاريا، المونتنيغرو، شمال مقدونيا، كوسوفو، صربيا، البوسنة والهرسك، سلوفينيا، ألبانيا، ايطاليا وقمة سان مارينو. ليأتي فاتح سبتمبر ومجددا بتونس مشاركة بقمة أفريقيا للستارتبس.

كرسي الطيارة مش مريح بكل، الطيران جميل لكن انتظار المطارات لا!

10 .. 11 .. 12

أكثر شيء تعلمته من أكتوبر أنه لا تتردد أبدا في تلبية أي دعوة، فما كان لي إلا أن أشد الرحال إلى تلك الجزيرة وسط المتوسط، لأشارك الأصدقاء هناك احتفالهم بقمة الذكاء الصناعي والبلوكتشين للتصادف مع مهرجان متوسطي والشاب خالد يتغنى بعائشة. ومنها إلى برلين والتدريب الأخير من ذات الزمالة أعلاه لأنطلق منها مسجل الدولة رقم 40 في سجلاتي قاصدا لشتنشتاين، ومع الكثير من الفورست عدت لطرابلس محتفلا بست سنوات لهكسا كونشكن.

حتى أتى نوفمبر لأعتذر عن مشاركتي بلقاء خبز ونت ببيروت هذه السنة للأوضاع الأمنية بلبنان، لأنطلق بعدها إلى برلين مظلالا قمة السنة بمشاركتي بمنتدى حوكمة الإنترنت مع أحد الأصدقاء ومنها السفر للقاء أصدقاء أخرين وقضاء يوم بالدنيا متذوقا للفن ومعانيه – الهوني، البارودي وتيوا -، لتكون ليبيا نهاية السنة بعد رحلة عمل خفيفة لتونس كشفت أن لا نهايات جميلة ولا صداقات هنا، لتكون نهاية سنة دافئة ببطانية وبدون كهرباء.

الفنان هو من يعي متى يقف عن اضافة لون آخر!

.. ..

لأكن معك صادقا عزيزي المتطفل، هذه السنة ليست وردية كما قرأت أعلاه – على الاطلاق، ولكن هكذا أنا وكثيرون من فصلتي نسعى دائما للاحتفاظ بالجانب المظلم بعيدا، لا لشيء فقط حبا لمشاركته مع من يهمه حقا – وان لم يكن موجودا حقا -. فعند بدايتي في هذه التدوينة اخترت أن يكون الفينيق عنوانا لها ليعكس ما رأيته من ولادة جديدة بعد احتراق تام، نظرة جديدة للحياة، لمن حولنا، لأشارك هذه التجربة ولكن وأكتفي هنا.

2019 باختصار

مهنيا: بداية جديدة ومحاور أكثر.

دراسيا: في انتظار منحة ودافع.

رياديا: الكثير يطبخ على نار هادئة.

كشفيا: لا أدري لما أكرر هذا المحور كل سنة، وأكتفي بمرة للأبد.

اجتماعيا: أوه، الأمر معقد كما قال ونستون للملكة، أنهم لا يريدونك أن تكوني منهم.

الهجرة: لا.

عاطفيا: مهناش، صداع!

صحيا: ههه سمنت شريت دبش، نقصت معاش يجي عليا.

نفسيا: ويو.

في كتابتي لهذه التدوينة انصدمت بنفسي، انطلاقا مع فكرة أنني لم أفي بالعهد ولا تفاصيل تلبي رغبة الفضوليين من جهة، ومن أخرى عند اكتشافي أنني لم أدون على أي من رحلتي هذا العام، لا البلقان وحبيبتي الركيا ولا شرق أفريقيا هناك أرض الأناناس، لأجد نفسي مقصرا في حقها، في حق روحها التدوين، في غداءها القراءة، في ماءها الحب، سن ليست بالسهلة بالمرة، انتهت بدروس، بصدمات، بالحقيقة، بالتيه بحثا عن دافع، فالحافز لا يفي هنا، أما للباحثين عن الأسماء فبدنيا وأحمد أكتفي هذه المرة.

سنة حققت بها أمران لم يكنا في المخطط، الأول بزيارة 27 دولة في ذكراي السابعة والعشرين واحتفالي بأندورا بعد شهر، وأن أزور الدولة الأربعين قبل نهاية ديسمبر هذا لتكون لشتنشتاين الهدف، سنة قررت بنهايتها الإستثمار أكثر ورفع سقف الخطر في الانفاق، سنة في نهايتها قررت أن أكتب أهدافا لما تلتها مع اخرى خماسية وعشارية على غير عادتي.

سنة بمجملها لطيفة مع كم الخذلان والفقد، أتركها لأخرى منهيا عقدا كانت العبتيه والاكتشاف احدى أركانه الأساسية، لأكتفي هنا اللحظة على أمل لقاء آخر في استكمال رحلة التدوين، والعدوة للقراءة، بحافز غني ودافع مخلص. – مواه.

لكي لا أنسى، لقد تحولت لمستخدم أبل مهووس، مواه مواه 😀

تدوينات قد تهمكم تحت عنوان باختصار:2018، 2017، 2016، 2015، 2014، 2013، 2012.

الكاتب: Amjad Badr

Social Innovation & ICT4D Specialist, Scout Leader who blogs and loves travelling. ∉ For faster communication a.shwehdy@jeem.ly

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.