الوطن؟ أنا لا أراك


وطني حبيبي وطني الأكبر يوم ورا يوم أحلام بتكبر! نعم هكذا تغنى عبدالحليم وكثيرون غيره للوطن، الوطن الذين دعينا للقتال والتضحية لأجله، لتقيمه على مصالحنا، الوطن الذي لم يتركوا وصفا بهيا لوصفه، والضد لأعداءه دونما وصف لحقيقته، حدوده، واقعيته.

لكن ما الوطن؟

مع كل نائبة تعصف بهذه القطعه وما جاورها، لا تنفك الأبواق من ذكر الوطن ودعوة مواطنيه للنفير إما للجهاد أو الصبر بداعي الوطنية وحب الوطن، دونما تفاصيل، عن مهية كل منها، فقط العديد من الأغاني تبكي الوطن ذاكرة إسم البلد وبعض من الأحداث لاستعطاف المواطن!

لكن ما الوطنية؟

بعد سقوط الدولة الدينية بسقوط أخر خلفاء الدولة العثمانية وانتشار فكرة الدولة القومية بين قيادات شعوب المنطقة بأقطارها المختلفة، بدأ البحث عن انتماء جديد، سبيل يربط قاطن المنطقة بهذه الجغرافيا بعيدا عن الكعبة والخليفة، فما كان لهم سوى عنجهية القبيلة سبيلا لتكون الأرض حدودا، عرضا وقضية!

لم أعرفك البثه!

منذ بدأ الحرب الأهلية بليبيا بربيع عام 11، وبروز معضلة الهوية الليبية مع كم الانتماءات العابرة للحدود كثر الحديث عن الوطن، الوطنية والمواطنة، كلمات وان اشتركت في أصل الكلمة لكنها ليست متصلة في الكينونة، فلا معنى للوطن وأنت شريد جائع وجارك لا يرد التحية ولا الابتسامة، ولا معنى للوطنية بوجود قبلة خارج حدودك الادارية، كذلك المواطنة في غياب الحقوق والأحقية!

أين وطني؟

مع كل حوارية عن هذه الأحرف ومشتقاتها يأتني السؤال الصادم، أين وطنك فتكون الإجابة ذاتها: اينما نمت هنيا وجاري يرد التحية باسما، فلا نوم بدون عشاء، ولا عشاء بدون عمل، لا انتماء لمجتمع بدون جار، ولا جار بدون ابتسامة، الوطن الحق الذي حقا قد تشعر بالخزي في خذلانه، فالوطن بما يقدم، لا بخطوط طول وعرض وصدفه قررتها لك!

 

الكاتب: Amjad Badr

Social Innovation & ICT4D Specialist, Scout Leader who blogs and loves travelling. ∉ For faster communication a.shwehdy@jeem.ly

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.