هاتف ليبيا والثورة المضادة


بعد النجاح الأولي لانتفاضات شعوب المنطقة، ظهر مصطلح جديد يصف كل الأحداث المعرقلة لهذا النجاح واستمرارية نجاح هذه الانتفاضات في الوصول لأهدافها من حرية، كرامة وعدالة اجتماعية، مصطلح حاول حوصلة كل هذه المعرقلات ومن خلفها من اتباع الأنظمة المنهارة ومناهضي هذه الانتفاضات وغيرها من أنظمة امبريالية تخشى على نفسها، فكانت الثورة المضادة.

الحكاية التي اشتركت بفكرة تحطيم مجاديف التغيير وحصر أحلام الشعوب، حتى مساس كرامتهم وتدمير ما تبقى من عدالة اجتماعية ليصل الشعب للتنازل عن تلك الحرية بحثا عن بعض المأكل والمشرب قبل أن تنقطع الكهرباء، وباختلاف الجهات والنظريات المطروحة والأعذار، استطاع الجميع تشخيص بعض هذه الحالات إلا أنهم جميعا غفلوا عن سبب أساسي وراء كل هذه المعاناة!

هاتف ليبيا

“تأسست الشركة بقرار من الأخ/ أمين لجنة الإدارة بالشركة الليبية للبريد والاتصالات وتقنية المعلومات (القابضة) رقم (4) 2008 ميلادي لأغراض تشغيل وصيانة المنظومات السيادية وتطوير شبكة وطنية للهاتف وتشمل المنظومات المحلية المتمثلة في مقسمات العبور والمقسمات الفرعية ووسائط الربط داخل المدن وتقديم كافة الخدمات للمشتركين وأي نشاط مكمل لهدف تحقيق أغراضها على أن تسعى الشركة إلى المساهمة في بناء اقتصاد المجتمع من خلال الأعمال التي تقدمها والحفاظ على قيم ومبادئ ومثل المجتمع.”

هكذا تعرف شركة هاتف ليبيا نفسها عبر موقعها الإلكتروني، موضحة أنها تسعى للمساهمة في بناء اقتصاد المجتمع من جهة وخلق بيئة للتواصل من أجل أحدث الخدمات والتقنيات من أخرى، كل ذلك لتوفير اتصالات عالية الجودة، ببنية تحتية حديثه موظفة الكفاءات من أجل الاتقان والريادة، الأمر الذي حثني للعودة لمختار الصحاح للتأكد من معاني هذه المصطلحات، كي لا أظلمهم وإن كانوا لأنفسهم يظلمون!

الحقيقة التي نتحاشى!

طيلة الفترة الماضية ولازالت هاتف ليبيا هي المشغل الحصري لخدمات الألياف البصرية بليبيا وبطبيعة الحال خدمات الهاتف الأرضي بشبكتيها النحاسية البالية، الشبكة الأم أو كما يسمونها العمود الفقري لكل حركة الاتصالات السلكية من جهة واللاسلكية بشكل غير مباشر، الحصرية التي قتلت كل أحلامنا في المهد وجرجرت كرامتنا في الأرض لينتهز الفرصة البعض مدعين اعادتها!

عدما وصلت لهذه الخلاصة التي أسعى اصالها لك عبر هذه التدوينة عزيزي القارئ اتهمني الجميع بالتحامل على الشركة القابضة وبناتها، هذه التي لم تقرر للحظة مهيتها، أهي شركة حقا أم جمعية خيرية تقوم بتوزيع معونات الاتصالات لسكان هذه الجرداء، إلا أن الأمر ليس بتحامل بل محاولة لتشخيص واقع أليم يعانيه قطاع الرقمنة بليبيا نتيجة فشل البنت الكبرى في انجاز مهامها دافعة بكافة مقدمي خدمة الإتصالات للانتحار خاصة تلك السلكية، كونهم العائق الأول أمام كافة محاولات رقمنة الأعمال بليبيا.

نعم الرقمنة (الديجيتايزيشن) أو ما يسمى أيضا بالتحول الرقمي، فبعد سنين من التخصص في مجالات توظيف التكنولوجيا للصالح العام بليبيا، كانت التجارب تؤدي لنتيجة واحدة مفاذها الفشل، الفشل بسبب اعتماد قطاعات الدولة في جلها على شبكات الاتصالات السلكية للولوج للانترنت لتكون دائما شركة ليبيا للاتصالات والتقنية الخيار الأنسب تماشيا ما سياسات الاقتصاد الاشتراكي، لتساهم في أن تكون المنظومة واقفة!

نعم، فمع عصر التكنولوجيا ومساعي عدة مصالح حكومية والقطاع المصرفي أيضا نحو التحول الرقمي وتطوير الخدمات وربطها بشكل مركزي يساهم في تحسين تجربة المستخدم، نجد أن هاتف ليبيا بشبكتها النحاسية العائق الأول هنا للوصول لهذه النتيجة، فالمنظومة واقفة، الخوادم غير قابلة للوصول، لفشل الاتصال بالانترنت، الأمر الذي يؤدي لاصطفاف المئات أمام هذا المصرف والعشرات أمام مصلحة الأحوال المدنية وضعفهم في غرفة التصوير بمصلحة الجوازات، وقلة في شركة ليبيا للتأمين منتظرين أن تشتغل المنظومة، زارعة بذلك هذه اللعينة حقيقة واحدة في أذهان هذا الشعب، أن التحول الرقمي هو المشكلة، النجاة والسرعة تكمن في العودة للمعاملات الورقية حيث الفساد والعشوائية.

هاتف ليبيا – نعم أنت معهم، أنت جزء من الثورة المضادة بكافة موظفي وشبكة النحاسية.

الكاتب: Amjad Badr

Social Innovation & ICT4D Specialist, Scout Leader who blogs and loves travelling. ∉ For faster communication a.shwehdy@jeem.ly

رأيان حول “هاتف ليبيا والثورة المضادة”

  1. ندعوك لنظر الى #شركات_الاتصالات_الليبية حيث احاول انا ومجموعة من الاخوة في القطاع وخارجه…لحللة المشكلة التي تمر بها الشركات من جمود… اما هاتف ليبيا فقد راسلت كل من ديوان المحاسبة والرقابة الادارية والقابضة بسطر واحد:
    يا ديرولها حل يا تنحل.

    اتفق الجميع على ان هاتف ليبيا سبب تأخر التقنية وستكون نكبة ليبيا بعد سنوات في ظل استنزاف موارد القطاع في مرتبات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.