بمناسبة اليوم العالمي للإذاعة


في عصر شبكات التواصل الاجتماعي والمعلومة الصورية المتحركة، يستغرب الجميع عندنا أشاركهم حبي لهذا الجهاز، للمذياع للإذاعة المسموعة، لتلك الموجات وإن أصبحت رقمية إلا أنها كانت ولا تازال أساسا من تطوري وصقل أفكاري، ولهذا أحببت إفراد هذه التدوينة بمناسبة اليوم العالمي للإذاعة.

أختلس كل مساء إلى تلك السيارة الألمانية بالبيت لأبدأ رحلة البحث في الموجات القصيرة، عن بي بي سي وبرنامجها ذاك اكسترا، عن تلك الأصوات الفصيحة والمواضيع الغنية، عن الثقافة، الأدب والأفكار المغايرية، لأجد نفسي أنا ذاك الصبي الصغير بتلك المدينة المنغلقة منفتحا لكل ما هو غير، فهنا كانت لندن كما كانت القاهرة وكان المسيح.

كون الموجات القصيرة جدا كانت محصورة فقط على الإذاعات المحلية، كانت دائما فكرة امتلاك مذياع يشتغل على الموجات القصيرة أمرا مثيرا بالنسبة لي، فأقدم هذا المذياع على عدد مؤهول من أشرطة ألعاب نوتيندو عندما كنت في العاشرة، كل هذا بحثا عن صديق قريب وان كانت حقيقة بعيدا جدا، وكان المذياع ذو المائة يورو أفضل رفيق ليومنها هذا.

بعيدا عن الأصوات الفصيحة العابرة للبحار، كانت الجمعة دائما مختلفة، باستراحتها على إذاعة الجماهيرية بصوت عبدالمجيد العاكري، حيث كان الأدب وكانت الثقافة، كان الشعر والرصانة، كانت المحبة العذرية على الهواء مباشرة، بالتوازي مع صولات عبر اذاعة الثراثية حيث غناوي العلم والشعر الشعبي، ضمت القشة والمجاريد، عندما نام الراعي وأكل الذئب الغنم، جولات في الثرات الليبي وبراح للجمهور من مرسى مطروح حتى قابس، وقبلها إذاعة مصراته المحلية بأخبار وفاياتها اليومية ومنها نشرة الأخبار الوطنية على تمام الساعة الثانية والنصف، استراحة الخميس وضيوف الجامعة المتنوعين وصوت عبداللطيف من جهة وأشعار الأحمر وبرنامجه الثراثي من أخرى.

في اليوم العالمي للإذاعة لا استطيع أن تمر هذه التدوينة دون التعريج على محطة إذاعية كانت محورية في حياتي برسالتها الثورية وبرامجها الحرة، مجسدة بها القيمة الحقيقية للثورة الفرنسية، إذاعة مونت كارلو الدولية الناطقة بالعربية بجميع برامجها ومذيعيها، من رتويت إلى نحن الثلاثة وبس، ساعة موسيقا، ضيف ومسيرة، كافي شو حتى ابراهيم حزبون وإن لم يصب معي يوما، ريتا الجميلة، عاطف، طارق، شبل السبع، خطا، سعدة بنت الصابري، أصوات المدينة، عبير، سميرة، ونعمات المطري – أليس كذلك؟

لمونت كارلو الدولية مكانة خاصة، كرفيقة لمدار سنين، ببرنمجها الصباحي المبكر، منذ الاستيقاض حتى الوصول للجامعة ورتويت حيث كانت مشاركاتي الدائمة، الأمر نفسه عندما تم استضافتي في كافي شو والحديث عن البيئة بليبيا واحدى حملاتنا سنينا مضت، العلاقة التي تطورت مع كافة برامجها وعدد من نجومها، من نحن الثلاثة وبس إلى هوا الأيام. ياه يا أيام!

نعم، المذياع كان الرفيق، الإذاعة كانت الوسيلة لرحلة روحية، أخدتني ولا زالت لمعالم أخرى، لأفكار غريبة، ساهمة في بناء معتقداتي وتقبلي للآخر، حيث آمنت بها كذلك وكانت ولا زال على قائمة مشاريعي المستقبلية، فمن أراد تغير مجتمع عليه بزرع إذاعة بمنتصفهم، فعند عودته سيجد مجتمعا أخر كليا، بكل ما تعنيه الكلمة، فالشكل لكل من كان وراء هذه الموجات، الشكر لأصحاب هذه الأصوات الجميلة والرسائل العظيمة، فبكم كنت وكان آخرون مثلي، كنتم الرفيق والصديق – كل عام وأنتم والإذاعة بألف خير.

الكاتب: Amjad Badr

Social Innovation & ICT4D Specialist, Scout Leader who blogs and loves travelling. ∉ For faster communication a.shwehdy@jeem.ly

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.