عقد من التهيليم


هههه عشر سنوات تمر اليوم في العقد الثاني في هذه الألفية، عقد مر كسرعة البرق، بسرعة أحداثه وتغيراته، بتناقضاته، بالأمل والخطر، بالدمار والعمران، عشر سنوات بدأت بنتيجة سلبية في مادة الرياضيات بالفصل الدراسي الجامعي الأول وانتهت بعالم آخر، آخر وبعيد كل البعد عما كان مخططا أو متوقع.

لا أدري لما قررت التدوين عن هذا العقد، كما لا أدري مدة حقيقة عنوان التدوينة وواقعيتها، ما هو التهيليم في الأساس؟ هل يمكن حقا التدوينة على هذه العشرية؟ بتلك السنة البسيطة إلى ذاك العام الناري والهشيم من بعده، الهشيم والفينيق، أم الفقد والضياع، من أين يمكنني البداية؟ سنة بسنة؟ هل بذكر أهم ما مر بكل سنة أم أما كان بالعشرة معا؟

عن سراج، أو سناء، عثمان وبقية من فقدنا؟ أم عن من كسبنا وفقدونا؟ عن كمية الاحباط والدراما، عن فقد الثقة، الثقة بالجميع؟ هل حقا يمكنني الكتابة عن هذا العقد؟ عن فبراير، الجامعة، مصراتة والعائلة؟ الأصدقاء وهكسا؟ الأصدقاء وضدهم، الناس وهي؟ من هي أصلا، واو أمجد سيزداد احترامي لك إذ استطعت انهاء هذه التدوينة – شابو.

أعود اليوم محاولا اتمام هذه التدوينة، تدوينة بدأت في الثاني والعشرين من ديسمبر الماضي محاولا لملمت ما يمكن والبحث عن ملخص لهذه السنوات، عن وصف غير الاحباط، عن عذر يمكنني مقابلة ذاتي به، تلك التي كانت في أوله ولم تكن اليوم البتة!  نعم فأنا لم أعد أنا، ولا أدري هل يمكني النظري في عيني بعد كل ما كان أم لا، الأمر أصعب مما تصورت!

عقد كان الترحال عنوانه، فمن الانتقال والاستقرار إلى طرابلس إلى اكتشاف عشقي للسفر وحيدا، لينتهي بما احتسبه نشوة الأربعين دولة، عقد كانت البكالوريس جزء منه لتحفظ الشهادة في ذاك الملف ويفرغ العقل من تلك المعلومات – السبيل لاجتياز الامتحانات، عقد كان في النقيضين أنا بالشعر ومن دونه، باللحية ومن دونها، بالنظارات وبلاها، عقد بكل شيء ونقيضه!

عقد كان الفقد جزء رئيسا منه، الفقد للكسب، التخلي لتملك، كسب الذات وتملك النفس، الحرية في لا الانتماء، كانت لأسئلة الوجود مساحة فيه كما للا وجود، للانتماء، للقطيع، لهنا وهناك وكيفة السبيل من هنا لهناك وما يعني أن تكون من هنا ومن هنا لا يراك، أن تتقبل ذاتك بعد حرب، وتتقبلهم بعد نكران، أن تغفر لهم جميعا.

ضاعت فيه الكشفية، كذلك قيمة الشهادات الجامعية، ضاع معنى الكهرباء وما يعنيه الاستقرار، ضاعت فيه الأحرام والوعود ونكتت فيه العهود، فحتى الغرب الكفار لم يعد يهتم بنشر الكفر، لا الديمقراطية ولا حتى الرأسمالية، قد كفروا بعد أن أمننا وتركوني، فلا الجموع حكمونا ولا الفرد فقد ضاع المقود وجميع الاتجاهات أصبحت شرقا بشمس ضائعة.

كلما زاد عدد القراء هنا والمتابعين – المديح والشكر هناك، يجف القلم، تتوقف لوحة مفاتيحي عن مشاركتكم الحقيقة الكاملة، وتبدأ رحلة التحايل، محاولة أن توصل ما أحبت دون أن تشارككم ما تريد، لأنهي هذه التدوينة هنا بما تحتويه من طاقة محاولا تحويرها في العقد الثالث – إذ ا ستمرينا – إلى شيء آخر لا أعلمه الآن، أترككم وأنا أقول أن هذه الأرض ومن عليها سبب رئيس في التهيليم هذا والتيه أيضا؛ أترككم على أمل العودة لذات التدوينة مع اسقاطات أكثر للجانب المشرق من العقد المنصرم.

الكاتب: Amjad Badr

Social Innovation & ICT4D Specialist, Scout Leader who blogs and loves travelling. ∉ For faster communication a.shwehdy@jeem.ly

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.