هنا جلس الفيل


مساء الخميس على غير العادة، شاءت الأقدار أن أتصفح بريدي الالكتروني في وقت متأخر من النهار، ليصلني ذاك البريد، الخبر عن كمية الضحايا حول العالم، عن الجرثومة الدقيقة، عما فعلت بشعب الحرير وفي طريق الحرير حتى أرض السكسون وما بعدهم من فرنكس ودونهم من أبناء عمومة لاتينيين، الخبر لم يمهلنا كثير، فاليوم هنا بماء هناك، فما انتقلت إلى الصفحة التالية حتى كنت في المخبر أبحث عن أحدهم ليأخد عينة!

صولات وجولات عبر الهاتف والانترنت، اتصالات ورسائل، مناقشة لحال التعبئة العامة، وسبل التصدي لمن كان بعيدا وأصبح على الأبواب، عن التحليل وعن النتيجة، النتيجة التي أخدت ما يزيد عن يوم لتصلني مرفقة بالكثير التوجس وسوء الفهم، لأجد نفسي خارجة عنها مطالبة بوثيقة ذات قيمة وتوضيحات عما يجري من تجهيزات ولكن في هذه البلاد لا تعني التجهيزات شيء، فنحن نحب أن يقع الفأس أولا، ليغمى علينا ثم نستفيق محاولين لملمة ما يمكن.

قبل الهلع، وبعد كم من الزيارات واطلاع عن قرب على ما يعانيه رأس الحربة، كان لا بد من الحركة، الحركة الدواء الوحيد للقضاء على شعور العجز، فنعم يمكننا دائما فعل شيء، فكما أجاب البوغرارة يومًا ما “كنت واثقا دائما، أنه دائما هناك ما يمكن عمله لجعل الأمور أفضل ولو قليلا”، لتبدأ الاتصالات لضرورة فعل شيء ما، فشئنا أم أبينا أهل النوايا الحسنة دائما متوفرون عند الحاجة إليهم فكانت المنصة وكان الخط الساخن وكان التوصيات والخطط.

الوقت، الجهد وخطر الاصابة وغيرها من المخاطر والتضحيات التي أخدها الكثيرون منا متطوعين مؤمنين بأن هذه هي الحلقة الأخيرة لهذا الموسم، وعلينا كتابة نصها بحذر ليكون لنا مواسم أخرى ننعم بها باستقرار أكثر وبعض من الرفاهية جميعا مع من نحب، من نحب وإن لم يكونوا جميعا راضين، فالحرب كانت خيار الليبيين أما الوباء فقصة أخرى علينا العمل على تعطيلها وتقليل أضرارها متناسين القدائف وخطاب الكراهية، داعمين أهل الاختصاص.

هيهات، كما قال ذاك الشاعر في قصيدته واقفا على الاطلال، فاطلالنا هنا لا مكان لنا فيها فيعطل كل شيء ويحارب، فلا نقف ولا سبيل لنا لنجلس فقد تقاسم السمان الكعكة وهنا جلس الفيل سادا المدخل، سادا المخرج، إما قديفة أو جوع، وإن لم تكن كلاهما فحتما الجرثومة ستجد سبيلها إليك.


التدوينة كانت مغايرة، فالعنوان تم اقتراحه في تحدي من أحد الأصدقاء بأن أكتب تدوينة تحت هذا العنوان، ليكون الفساد هو فحواها، أما للشكر فدائما مكان، لأحمد على عمله في المنصة وأصيل على تحفيزه الدائم وسهل وأحمد الآخر على الخط الساخن.

الكاتب: Amjad Badr

Social Innovation & ICT4D Specialist, Scout Leader who blogs and loves travelling. ∉ For faster communication a.shwehdy@jeem.ly

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.