الحالة 07


الأسبوع الثاني من شهر مارس الماضي وفي الطريق عائدا إلى ليبيا كانت الرسالة، واضحة وجلية أن من كنت ساكنا عنده كان على اختلاط مباشر في العمل مع سيدة أجنبية أكتشف هذا الصباح اصابتها بفيروس كورونا المستجد، فكانت توصيات مرؤوسيه أن يحجر الجميع أنفسهم ويبغلوا من خالطوا لاتخاد الاجراءات اللازمة.

فور وصول المعلومة، وخوفا على حمل وزر اصابة الآخرين وايماني بعد قوتي لتحملي لحجر صحي ذاتي لمدة أسبوعين، فما كان لي إلا أن أتواصل مع أحد الأصدقاء من ذوي الخبرة والإطلاع في شؤون الأوبئة والأمراض السارية، لينصحي أولا بالعزلة وينظم موعدا ساكنا مع الجهات المعنية بالمختبر المرجعي بالمركز الوطني لمكافحة الأمراض بطرابلس صباح اليوم التالي من وصولي، وكان ما كان!

وحيدا في الشارع في منتصف مارس، قبل أن تستفيق الجهات المعنية بالوباء وخطورته، سرت مرتديا القناع متجها للمختبر حسب المخطط في مكانه الرئيسي بالعاصمة، حبا في اجراء الاختبار، كسب الطمئنينة ومواصلة حياتي وتنقلاتي، فجدولي كان مليئا بالمنافع غير القابلة للالغاء أو التأجيل بسبب مرض لم نعرفه بعض.

فور الوصول للمكان المعلوم، طرق الباب والتعريف بنفسي، انقلب وجه فنية المختبر كالإشارة الضوئية لتبتعد خطوات عديدة إلى الخلف أمرة إياي الجلوس وحيدا في مكتب الإستقبال المعزول بالألمنيوم، طالبة مني الإنتظار لتتصل بمديرها الذي شاءت الأقدار أن يكون في رحلة عمل بشرق البلاد، لتعود مجددا ناهية أمرة بأن أجلس في المقعد الأبعد وتبدأ في أخد البيانات الازمة لأشاركها القصة وسبب تواجدي هنا مرارا دون فائدة. وحيدا يتم احتجازي بإحدى مخابر المختبر التي تم استغلالها كمخزن مليء بالكراتين بعد أن أتمت أخد البيانات المطلوبة وخوفا من كوفيد 19 المتحرك، لأستغل وقتي بطبيعة الحال في الاستغفار وتفحص المخبر، منتظرا الفني المختص بأخد العينة المخاطية، ليأتي بعد دقائق عديدة مللت بعدها مرتديا الكمامة جالبا المعدة اللازمة مرافقا مع الفنية الأولى التي سألته أن ينتظر قليلا لتنده على زميله أخرى تشاهد هذه الحالة!

فور وصول الأخرى تلك، أخرج العود المخصص لأخد العينة المخاطية من الأنف، ليخبرني أنه سيأخد العينة المخاطية من الأنف الأمر الذي قد يثير حساسيتي للعطاس ليسلمني منديلا سائلا إياي أن أعطس فيه إن لزم الأمر، ففاومت العطاس عند أخد العينة لأستخد المنديل فور انهائه مهامه، لأسأله قبل أن يهرب “المنديل شن نديرله؟” ليأخد ويرميه في سلة قمامة مكتبية بالمخر طالبا مني العودة للحجر الذاتي حتى يتصل بي في السويعات القادمة لابلاغي النتيجة! وحيدا في البيت، تمر الساعات، مشاركة لما حدث لي في المختبر وتجربتي مع وصمة العار مع الأصدقاء عبر الانستقرام منتظرا اتصالا من المركز الوطني دون فائدة، لأتواصل مع الصديق ذاته ليتواصل معهم، فأنا وإن كنت انطوائيا لكن أي أمر يأتي بالغصب دائما يصعب على النفس تقبله، فالحجر الذاتي ليس بالأمر السهل حينها، لأستمر في التواصل معه ليشاركني خبرا منقولا عن المخبر أن نتيجة التحليل للعينة المحالة من مطار مصراته سالبة لأستهجنه.

ليتصل بي فور استلامه جوابا من مدير المختبر بأن العينة سالبة ولكن الملعوب قد كشف وليبقى هذا في الحجر الذاتي، ليشتاط غضب بنص الرسالة ونظرية المؤامرة، لأتحول من مواطن مسؤول إلى آخر ذو خطط تؤامرية، لأذهب لزيارتهم اليوم التالي لواجهني مدير المختبر بتهمة التؤامر والآنانية لينسج في عقله قصة مفاذها أني أصريت على التحليل فقط لأتحصل على مستند يفيذ بذلك لأقدمه للسفارة لأخد التأشيرة والذهاب إلى بريطانيا! واو! وحيدا أتجاذب معه النقاش دون فائدة، محاولا أن أضعه في الوصورة ولكنه قد اتخد قراره، فأنا متؤامر أناني ولن يعطيني أي مستند يشهد بإجرائي التحليل ونتيجته، لأرفع حدة الخطاب مغادرا حينها فيتوسط أحدهم ليشرح الوضع لاحقا لأعود بعدها بيومين لأتحصل على المستند ذاك ويعتذر المعني بعد أن تم اقناعه ووضعه في الصورة التامة، أن عليه أن يتعاون لأجل المصلحة العليا، لتكون النتيجة سالبة حقا في المستند كسلبيتها في استعدادهم لمجابهة هذا الوباء.

المضحك في الأمر أن بعد أيام قليلة من هذه المعمعة شاءت الأقدار أن أكون على مقربة لفترة وجيزة من إدارة المركز في تجهيزاته للتصدي للوباء، المركز – الذين عند سماعهم قصة يتوجسون ويستكر بعضهم تواجدي بالأرجاء عاكسين عدم ثقتهم في أنفسهم وفي نتائج اختباراتهم، التي تبرهنت حقا في قصة تحاليل الحالة صفر الثلاث وغيرها من خبطات حاولنا بتوجدنا معهم تفاذيها وأقلها تفاذي تباعياتها، لكن البروقراطية الليبية دائما تننصر، لأكون هنا الحالة رقم 07  لأخصص لاحقا تدوينة أخرى عن تجربتنا مع المركز هذا وادارته حينها.


مع كل هذا التقدير واجب للعاملين بالمركز لجهودهم المبذولة.

الكاتب: Amjad Badr

Social Innovation & ICT4D Specialist, Scout Leader who blogs and loves travelling. ∉ For faster communication a.shwehdy@jeem.ly

3 رأي حول “الحالة 07”

  1. مررت بتجربة استحقت المشاركة فعلا ،
    ولكن توجد في التدوينة بعض الاخطاء الاملائية أرجو من حضرتك مراجعتها

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.