الحرية في خطر


الحرية دائما في خطر ما دام الإرهاب قائما، لكن ما الإرهاب؟ كثيرون يحاولون تميع تعريفه أو وصفه بالمصطلح الفضفاض، إلا أن للإرهاب تعريفا دقيقا يكمن في استعمال العنف المادي أو المعنوي أو كلاهما لفرض توجه ما على البقية، ليكون إرهابا إسلاميا عندنا ينفذ تنظيم القاعدة عملياته، وأمريكيا عندما تحاول أمريكا تغير نظام ما في مكان ما، ولكن الأخطر من الإرهاب العابر للحدود هو ذاك الكامن بيننا.

قد يعتقد البعض أن وجود تشكيلات مسلحة صغيرة متفرقة الهوى هو الخطر الأكبر على استقرار الأنظمة واستدامة الحرية، لكن الخطر الرئيس هنا يكمن في تكلف التشكيلات المنظمة المنضوية تحت قيادة واحدة تحتكر استخدام العنف متخدة من النظام الحاكم غطاء يضمن حرية حركتها وقوة صوته، لتضرب بيد من حديد لضمان وجوده عندما يضمن وجودها في معادلة صعبة الموازنة دون الكثير من التنازلات والنفوذ وهنا الخطر.

الدولة التركية الحديثة ذات الحضارة الضاربة في التاريخ – على سبيل المثال – وحدها تعرضت لأربع انقلابات وخامس فاشل منذ تأسيسها، كلها اتخدت من الحفاظ على مبادئ الدولة غطاء في حين أن الحقيقة جليلة، فما الأمر إلا انعدام توازن لتلك المعادلة، فتنقلب قيادات هذه التشكيلات المنظمة باسم الدولة وسلاحها لتغير الحاكم وجلب آخر في مسحرية ما يخضغ لهم ويوازن المعادلة ويضمن مصالح الجميع.

ذاك ما يكمن أن نسميه انقلاب كلاب السمان المسلح، إلا أن في حالات آخرى يكون التحرك من كلاب جائعة، بدواعي تطهير الدولة، البحث عن الاستقلالية، عدالة اجتماعية أو بعض من الحرية، فتتحركة جماعة صغيرة من تلك التشكيلات المنظمة، في ليلة مظلمة تقضي في ضربة واحد على كل من قياداتها والحاكم، لتنصب نفسها كلابا سمينة وتجلب بمسرحية من يوازن لا المتوازن، ولنا بانقلابات أفريقيا العسكرية بخمسينات وستنيات القرن الماضي خير مثال.

الاشكال هنا ليس في توازن أو عدم توازن المعادلة بين الحاكم ومحتكري العنف، بل في المعادلة ذاتها، فمهما ادعى منظروا الديمقراطية بصورتها اللبرالية بفصل السلطات واقصاء أفراد هذه التشكيلات المنظمة من الصراع السياسي، إلا أن خطر تدخلهم في أي لحظة في العملية السياسية قائم، إما بإرهاب الشعوب واخناعها للرضا بالحاكم أو بالانقلاب عليه واخناع الشعوب لارادتها، بمسرحيات أقربها كان انقلاب السيسي بمصر أو قطف ثمار الحراك بالجزائر.

أسئلة كثيرة قد تراودنا هنا، كيف لنا أن نحمي الحرية – حريتنا – مع تواجد هكذا تشكيلات منظمة تمارس الإرهاب بإسم الدولة ولصالحها، تهدد باستخدام العنف لضمان استمرار المنظومة؟ هل نحن حقا في حاجة لهذه التشكيلات وكل هذه الكميات من السلاح؟ هل لازالت نظرية احكتار العنف في يد المنظومة صائبة في زمن لم تعد هذه التشكيلات تقوم بواجباتها التي أسست لها؟

أعتقد أن الوقت قد حان لطرح كينونة هذه التشكيلات المنظمة المسماة جزافا بالجيوش الوطنية للنقاش، نزع سلاحها وتعزيز أجهزة الأمن المجتمعية بالتقنية التي تضمن السلم الإجتماعي، وتغني عن ما تبقى من واجبات لهذه التشكيلات من متابعة أمن الحدود والمواقع الاستراتيجية، فالدولة الناشئة لا ميزانية لها لدخول صراع التسلح ولا مفر لها من الانضمام للمعاهدات الدولية، فهمها تسلحت لن يحميها سلاحها خطر القوى الكبرى، ولن تبقى سوى الشعوب لتدافع عن نفسها، فكما قال أحدهم: الشعب المسلح غير قابل للهزيمة.

الكاتب: Amjad Badr

Social Innovation & ICT4D Specialist, Scout Leader who blogs and loves travelling. ∉ For faster communication a.shwehdy@jeem.ly

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.