الخيار الأخير – الذهن والفتيل


قد حذرني أحد الأصدقاء من اتمام هذه التدوينة بعد مشاركتي فكرتها، فقد ينقلها الأزلام لأذن معتصم الزمان، فيغرق مسكني بالغاز والكهرباء والكثير من أهل الاعلام، لكن فششش إنها ليبيا التي صنع أحدهم فيها أمرا قلب مضجعنا، وإن كانت تطفوا على بحار من الغاز والنفط، إلا أن امدادات غاز الطهي قد انقطعت عنا كما انقطعت الكهرباء، فلا خير فيها ولا وئام مهما تحدث سنان عن دعم بني عثمان!

هاويفير، لم أعتقد يوما أنني سأضطر لاستخدام مهارات حياة الخلاء في مسكني بقلب العاصمة طرابلس، فمن فترة ليست بطويلة انتهت اسطوانة غاز الطهي الخاصة بي، بالتزامن مع أزمة غاز طهي أخرى في البلاد، لتحول إلى استخدام الحل البديل المؤقت المتمثل في الموقد الكهربائي -كعادتي عند تعثر الحصول على غازي طهي- لكن تذبذ الكهرباء وانقطعاها بفترات خيالية جعلت من هذا الخيار رفاهية، فما كان الأمر إلا إيجاد حل لهذه الأزمة، فقد افتقدت احتساء الشاي الساخن بالمسكن!

الذهن والفتيلة

وعاء معدني، فتيل وقليل من مادة محفزة للاشتعال، هذا كل ما تحتاجه لانشاء موقدك الخاص، أو بلغة أسهل يمكننا القول “حكة بيبسي” أو “حكة تن صغيرة”، تنظف من أي بقايا وتفتح من الجهة العليا، بعض القطن وبعض الذهن الحيواني، ففي حالتي استعنت ببقايا القديد الذابة بسبب حرارة الطقس، حيث يمكن الاستعانة بزيت “حكة التن” تلك أو بعض من السمن البلدي، الاختلاف في المادة هنا يؤثر على شدة الاشتعال، طول مدته والرائحة الناجمة عنه.

فبعد تجهيز الوعاء الحاوي يتم تعبئته ببعض من الذهن ثم غمس قطعة القطن بكيفية تجعل الذهن يتغلغل بداخل القطن مع الحفاظ على جفاف قطعة القطن من الآعلى، لتكون بادء لعملية الاحتراق.

 

 

 

 

فلضمان احتراق مستمر من البداية، يفضل استعمال ورقة مشتعلة ففي أحيان كثيرة يأخد القطن والذهن بعض الوقت للاشتعال، الأمر الذي سيسهله استخدام الورق في هذه الحالة، وفور اشتعال الموقد يمكن التحكم بقوته بحجب الهواء من المنطقة الأمر الذي سيساهم في ضعف الشعلة أو زيادة اشتعالها، وبنفس الطريقة يحجب الهواء نهائيا بواسطة غطاء أحدى أواني الطهي مثلا في النهاية لاطفاء النار والحفاظ على الموقد للاستعمال لاحقا.

فهذه الأيام وأنا في انقطاع تام عن الحضارة بسبب حظر التجوال التام وانقطاع الكهرباء لساعات طوال، لم أجد بديلا عن العودة لحياة الخلاء واستعمال ما تعلمناه في الكشافة، فهذا بديل من الماضي لايقاد النار في عصر الثورة الصناعية الرابعة وغيره من البدائل أتيت بها قد أفرد لها تدوينات مستقبلية هنا.

الكاتب: Amjad Badr

Social Innovation & ICT4D Specialist, Scout Leader who blogs and loves travelling. ∉ For faster communication a.shwehdy@jeem.ly

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار ووردبريس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

هذا الموقع يستخدم خدمة Akismet للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.