السفنز ورحلة الوصول !

الصدمة !

تلك اللحظة عندما تتمشى في ازقة احدى الشوارع الأوروبية مع احدى أبناء تلك المدينة يحدثك عن تاريخهم وانجازاتهم ثم يعرج على مطبخهم وأكلهم الشعبي فيبدأ بالتكلم بشغف عن احدى أهم وجباتهم المحلية يصفها طعما ولون ولا يقف بل يزيد بذكر الوصفة ويأخذك من يدك ليوريك إحداها فيتوقف القلب عن النبض ، الجسد عن الحركة ويتجمد العالم من حواليك من وهل الصدمة ، إنه السفنز !

في لحظة مر شريط حياتي بأكمله أمامي ، كل ذكرياتي مع السفنز ! في صباح الشتاء على مائدة الإفطار برمضان تلك البيضة الرائبة ومحاولة لملمت العسل من أطراف السفنزة خوفا منه ومن التوبيخ ! ياه إنه السفنز يا ويحهم قد كذبوا علينا السفنز ليس حصرا علينا ، السفنز لم يكن سفنزنا هنا بل كغيره مما أتينا به من هناك من ملبس ومأكل ياه سنان باشا ماذا كان سيفعل الليبيون من غيرنا !

متابعة القراءة “السفنز ورحلة الوصول !”

Advertisements

مصراتة وأصل الكلمة

مع مستجدات البلد وممارسة العرب لهوايتهم في الهجاء والتحوير وما يصل لأسماعنا بين الحين والأخر لتشويه يصل لاسم مدينة مصراتة , ومصراتة لمن لا يعرفها فهي مدينة عريقة ساحلية تقع غربي خليج سرت وغربي العاصمة الليبية طرابلس بحوالي مئتي كيلومتر , فمع كل هذا يتساءل البعض عن أصل التسمية فلهذا دونت اليوم . more..

لاورا وأصل الكلمة

ككل دورة لغة ايطالية , تستوقف الطلبة العديد من الكلمات الإيطالية المعروفة لذيهم فيستغربون ذلك , متناسين تأثير الإستيطان الإيطالي في ليبيا القرن الماضي . كلمات كثيرة تبدأ من المطبخ والطريق حتى تصل إلى أجزاء السيارة الداخلية والكثير الكثير .
فجأه مع استرسال المعلمة في تعديد هذه الكلمات واستوقفها أحدهم قائلا : ” لاورا وتعني الخلف ” , ذهلت ولم أنطق ببنة شفة !

لاورا  – يا سيدي بن سيد – ليست بكلمة إيطالية ولا بكلمة أمازيغية أو عثمانية الأصل بل عربية صرفة , فـ ” لاورا ” ليست إلا دمج لجار ومجرور مع سرعة في النطق لكلمتي ” إلى الوراء ” , فالوراء كما ورد في المعاجم : كلُّ ما استتر عنك سواء أكان خلفًا أم قدّامًا , فيقال : ” خُطْوة إلى الأمام وخطوتان إلى الوراء ” أي يتأخّر أكثر ممّا يتقدّم ، فوراء ظرف مكان بمعنى خلف – بالمجمل – .

لا يقتصر استعمال كلمة ” لاورا ” ببرقة الحمراء والبيضاء فقط ولا ببعض مناطق حوض خليج سرت بل هي كلمة مالطية أساسية تأتي حالا وحرف جر واسم أيضا وبنفس المعنى والتصريفات , فيقول أحدهم : ” Jmorru lura ” آمرا اياك الذهاب إلى الخلف , ويردد أخر : ” Huwa wara lili ” معلمك أن أحدهم خلفه , وتجدها في استعمالات عديدة أخرى واصفة مؤخرة الإنسان أو دعوتك للبحث خلف شيء ما وغيرها من التصاريف , كل هذا كنتيجة طبيعية للغزو العثماني على الجزيرة .

بلهون وأصل الكلمة

منذ فترة عدت لاستخدام كلمة ” بلهون ” لذم الشيء ووصفه بالسوء ولكن تفاجئة بعدم المام العديد لأصلها وعدم معرفة البعض لمعناها حتى ! الأمر الذي حتني بعد أكثر من سنة عن التدوين عن أصل كلمة ” هلبة “ , أن أعود اليوم باحثا مدونا عن أصلة كلمة ” بلهون ” الأصيلة .

في فترة ليست بالقريبة ولا البعيدة حينما اشتهرت الحضارة الزلاوية وكانت السيّارة تنطلق من واحة إلى أخرى قصد العيش والتجارة بقوافلهم وابلهم التي كانوا يحبون ويقدسون ! كان هناك أعرابي يقطن أحد الواحات الشرقية في الصحراء الكبرى يتباها ببعض الثبر الذي ورثه عن زوجته بعد مقتلها في عام القحط – وفي رواية أخرى مصابة بالإيبولا – وبكرشه التي نتجت عن ادمانه لأكل الحلويات فعشق كحك ” الهوانة ” التي كانت تطبخ حسنوات ” هون ” ليبادله تجارها بغيره من البضائع في مسيرهم , فكان كلما أراد أن يضرب مثلا للجمال أردفه بهون وكحكها .

بلهون وأصل الكلمة
صورة من الشبكة العنكبوتية.

بعد وفات زوجته بالإيبولا – كما قيل – ونضج ابنت زعيم الواحة قرر هذا الأعرابي التقدم لها ليرثها وأبيها والحكم فور موتهم كما ورث ثبر زوجته الأولى , فسمع به أحد أشراف القبيلة فأراد صراعه وصرعه للفوز بابنت الزعيم والحفاظ على عادات الواحة بأن لا يتزوج أشرافها إلا الأشراف , فتحداه في سباق للمهري – نوع من الإبل السريعة – وأن يتنازل الخاسر بأملاكه ليكون مهر الفائز لابنت الزعيم , فقبل التحدي وطلب مهلة ليشتري واحدا ليتصادف ذلك مع قدوم قافلة مليئة بكحك الهوانة قادمة من هون , فكما لحس كحكهم عقله اعتقد أن ابلهم – كذلك – ستكون بذات الجمال وتذوق طعم النصر  فشترى احداها وقدم للميدان السباق .

لم تتحرك مهريه من مكانها طول كحكه , ففاز الشريف وخسر الأعرابي ماورث وما أراد أن يرث , فلعن هون وكحكها وابلها السيء , حتى اصطلح لفظ ” بل هون ” دلالة عن السوء !

في الحقيقة : بلهون اصطلحة حقا من سوء ابل هون , فكان يوصف أحدهم بأنه كابل هون سيء لا فائدة منه لا لحما ولا سباق .

هلبه وأصل الكلمة

فلسفه صباحيه ! اصل كلمة هلبه ..

في القديم كما هو متعارف عليه في غرب إقليم طرابلس كانو يشتهرون بحبهم لأكل ” الحلبه ” لفوائدها الجمّا ..
فكانو يُكثرون منها حتى تفوح من مسام بشرتهم لتقضي على رائحة الظربان المقيته وتنافسه في الإطاحة بالأعداء ..
اعتادو على ذلك في الحرب والسلم .. في الأعياد والمناسبات الحزينة .. حتى عرفة  بأرض الحلبه ..
وإذ في يوم ما رجل من شرق الولاية حيث لا تأكل الحلبه غير المرضعات اشتم رائحة الحلبه تنبعت من رجل ! استغرب قائلا في سرّه : منذ متى تُرضع الرجال ! استمر في الهمهم وهمّ ليغطني أنفه محاولا التصدي لهذا السلاح العفن دونما فائدة .. فقال له : ” ت صنتك حلبه واجده يا همي ” .. فسمعه رجاله إنجليزي كان في المدينه قال له : ” يس هلبه هلبه ” ..
فضحك الجميع على ذلك وامتنع رجال غرب الولاية من أكل الحلبه واغتسلو بالصابون المستورد من شرقها نوع ” غسول ” لتعم رائحة النظافه .. ولتستخدم كلمة هلبه لوصف الشيء الكثير .. بدلا من كلمة برشه المستخدمه حينها ..
فأصبح يقول أحدهم لزوجه ” أحبك هلبه هلبه ” .. أي أحبك ككم الحلبه التي كانت تفوح من المدينة .. هلبه هلبه !

الظربان ينفث الريح !

بواسطة : Jed El-Misrati
من وسط طرابلس الغرب
الجمعة 15 فبراير