جني في وقته

“جني في وقته” هكذا سمت شركة المدار الجديد رائدة عصر الإتصالات في دولة الجماهير خدمتها الجديدة ، محاولة لمواكبة ركب التسويق الحديث ومحاكات مثيلاتها – في الصفة لا الخدمة – في مصر وتونس وباقي المعمورة المتحدثة بالعربية ، فاللغة المحكية أقرب دائما للمستهلك ولكنها بذلك سقطت سقوط آخر في امتحان ليبيا بعد سقوطها في امتحانات تقديم خدمة إتصالات محترمة أساسا . البقية..

الإعلانات

بـ 80 قرش !

في تلك العتمة والظلام الدامس , مستلقي على سرير باحثا عن شيء ألتحفه لأقي نفسي زمهرير شباط وتلك العنز التي تقرّ به ! مفكرا في المئات بل الألاف من سكان الصفيح الذي لا يجدون سوى نار تحرق ما تبقى لهم من وطن كي يتقوه , صدر صوت من هاتفي معلنا قدوم رساله .. ” تت تت ” !
تقلبت باحثا عن هاتفي فرسالة في هذا الوقت لا يمكن اهمالها , فقد تكون من احداهن مصارحه بحبها أو أخرى معاتبة أوكالمعتاد رسالة من أحد الأصدقاء يطلب تجهيز شيء ما ليأخده في الصباح الباكر , لكن هذه المرة الأمر كان مخالفا :

إعرف نفسك بإسمك !! أرسل اسمك للرقم 80000 بـ 80 قرش من الوصل مثلا : سارة

لوهله بعد قراءتي الرسالة هممت لرمي الهاتف بعيد كي لا يجعزني وابدأ رحلة النوم وحيدا – كالعادة – لكن فجأه وجدت الهاتف متسمرا في يدي واكرر قراءة نص الرساله – ” إعرف نفسك ” – وهمهمت في رأسي تساؤلات .
هل حقا أعرف نفسي ؟ هل هي تلك التي ترسم في المرآة أو أخر أراها عندما اختلج لنفسي أم ثالثة يراها الناس ولا أراها ! لم أفكر طويلا حتى ضحيت بثمانمائة درهم من أجل التعرف على نفسي , وجدته لوهله ثمنا بسيطا أمام هذه التساؤلات التي أضيف لها أخيرا – هل حقا هم يعرفونني بإسمي وأنا لم أتمكن من معرفة نفسي طيلة هذه السنين ! فأتى الجواب :

” حاد الملاحظة , اجتماعي , محب للناس , سهل التكيف , جريئ , عصبي , لا يستسلم للاوهام , و لا يتنازل أبدا عن الصدارة . يحب الاناقة ويعشق الحرية والانطلاق لكنه دائما متوتر . “

قرأت الرسالة , رميت الهاتف بعيدا وتقلبت للجهة الأخرى كي أكمل نومي . فلم تخطئ الـ 80 قرش كثيرا وصفّتني بكلمات مبعترة لكنها دقيقة , لم أعتقد بذاك القدر أن للإسم تأثير في تكوين أنفسنا . عرفونا ولم نعرفنا ! !