المميز

مبادرة #أنا_أدون

مبادرة ليبية أتسعى لإثراء المحتوى الإلكتروني الليبي.

للتعرف على المبادرة

الإعلانات

الاستفتاحية – السفر

في الحقيقة وأنا في بداية كتابة هذه الأسطر حاولت البحث عن أي مقولة من أي من الشخصيات التي يقدسها البعض مدحا في السفر وفوائده، إلا أنني مللت البحث سريعا مع كم الهرطقات التي اكتشفتها، فأحببت البدء بحديث شريف أقدسه قد يلخص الحكاية بما فيها.

اجمع المال، سافر فأنت لست شجرة.

لحسن حظي، فقد ترعرعت فعائلة تحب السفر وتداوم عليه كانت سياحة أم عملا، ليكون لوالدي مثلا سبر كآل قريش، صيف وشتاء لبلاد الجرمان شمالا، ليتطور شغفي للسفر بانخراطي بالحركة الكشفية، نمو حب المغامرة والاستكشاف بداخلي، استكشاف كل مغاير ومختلف، فبعد عدت رحلات عائلية هنا وهناك وأنا صغير خففت أي صدمة حضارية قد تصيب شابا من العالم الجنوبي المتصحر، فكانت أول رحلة لمفردي وأنا ذو ستة عشر سنة لجزيرة مالطا، أمضيت بها شهرا تلتها أسبوعان ممثلا ليبيا مع زملائي بالجامبوري العربي بتونس، هذا بعد مشاركتي فوجنا وأنا ذو 12 سنة برحلة استكشافية لتونس، فبين تونس وألمانيا، مصر ومالطا نشأت القاعدة الأساسية، واستمرت لرحلة للقاهرة والأسكندرية بعدها بعام، حتى ذاك العام فكان لي ما كان من تجربة غربة بين المالطين والجرمان، لأنقطع عن العالم بعد عام المطار وأنهمك بالدراسة حتى صار ما صار وعدت لشغفي بالترحال.

بعيدا عن الإسهاب وحب السجع والجناس، فبعيدا عن حكاياتي وصولاتي أنا والسفر وآخرون قد أفردت لبعضها مساحة في تدوينات أخرى، أحاول أن أخصص هذه التدوينات المتسلسلة للحديث أكثر عن هذا الشغف محاولا لنقل بعض التجارب لكم، للإستفادة منها وتسهيل عملية ترحالكم، فالسفر والترحال واجب في نظري والزامي، وللصالحين والحكام الكثير في هذا الباب لما ينميه في شخصية الواحد منا ويصقله من مهارات حياتية والأهم من كل هذا وذاك، تدمير الصور النمطية التي تحتل رؤوسنا عن غيرنا المختلف، وعن سداجتنا وكم المقالب التي وقعنا فيها بتقديس نسلنا وفكرنا وذاتنا ونحن لسنا سوى فاصلة ألفية من نسبة سكان الكوكب وتاريخ البشرية.

في هذه السلسلة، وبتفاعلكم كحافز للاستمرار في الكتابة، سأتطرق لمواضيع كثيرة على رأسها:

  • السفر – علاش وكيف.
  • تحدد الوجهة وتجهيز المتاع!
  • تطبيقات تساعدك ع السفر.
  • نصائح للرحلات الطويلة.
  • نصائح عامة في السفر والترحال.

وأي مواضيع أخرى قد تخطر بالبال لاحقا بناء على تعليقاتكم وتفاعلكم، ساعيا في هذه التدوينات، الاختصار، مستلهما محتواها من وقائع وتجارب مررت بها، مقتنعين جميعنا أن تجاربنا تختلف بخلفياتنا ومعارفنا وبالمعطيات العامة، فلا إجابة نموذجية صحيحة واحدة هنا، وما هذه التدوينات إلا محاولة للإجابة على أسئلة لطالما وجهت لي طيلة الفترة الماضية.

يلا توا تشاو، وراجوني ولو نسيت فكروني.

ر ل: لو في أي أخطاء نحوية أو املائية اعذروني وصلحولي عادي مش عيب، المدققة اللغوية تزوجت ومسحتني من الفيسبوك : \

العودة بالزمن – المربع ما قبل الأول

مع العدوان الحالي الذي يقوده “الجيش العربي الليبي” لاحكام السيطرة على العاصمة طرابلس، فمهما كانت النتيجة إلى أن هذا العدوان أعادنا إلى ما قبل المربع الأول، أعادنا لما قبل رمضان المطار من تلك السنة، ليعود علينا الحسم العسكري اليوم بنتائج مأساوية مهما كان المنتصر. متابعة القراءة “العودة بالزمن – المربع ما قبل الأول”

لماذا لا نريده؟

على أنغام الصراع الحاصل عبر شبكات التواصل الاجتماعي هذه الفتره المتزامن من تحركات الجيش العربي الليبي لاجتياح طرابلس والسيطرة على العاصمة الليبية، تساءلت ونفسي لماذا لا نريده ومن معه هنا بيننا حاكما لنا، فكانت احتمالات أترك القارئ ليختار ما يراه الأنسب! متابعة القراءة “لماذا لا نريده؟”

البطل – اعتراف

مع كل ما يمر به العالم اليوم من تغيرات في كافة المبادئ والقيم التي ترعرنا عليها في تحول صادم من ايمان الشيوعية بضرورة العولمة والحرية، إلى هروب أصحاب الآخيرة إلى نفق الشعبوية الضيق، توازيا بما تمر به الأرض التي اقطنها و شعبها من صراعات وغزو ماسخ لها ولثقافتها وكل ما هو جميل في هذه الحياة، صراعات أصبحنا وأحب الكثير منا أن يكون ضحية لها ووقودها في أحيان أخرى، تمر كلها لتنصهر في جرعة من الكئابة والسوداوية مع كم الخسائر المعنوية والمادية والفقدان لتأخد مكانها مباشرة عبر الوليد لتولد الظلام والعتمه وتفقدنا الآمل فلا غدا أفضل من أمس أمسيناه ليكون الأذى هو الحل في أغلب الحالات؛ حتى يظهر البطل.

متابعة القراءة “البطل – اعتراف”

غدوة مطر، غدوة عطلة

1

اليوم وبعد ثمان سنين على تغير نظام الحكم في ليبيا وقدوم عقليات ومسوخ جديدة لتصدر مشهد القرار في البلد، وبعد ما يزيد عن عشر سنوات لي عن ارتياد المدرسة، أتذكر تلك الأيام مع حلول كل عاصفة كلمية عابرة لمواقع التواصل الاجتماعي بالتزامن مع قرار لأحدهم لوقف الدراسة بسبب سوء الأحوال الجوية، أتذكر، أضحك، أبكي وتستمر عملية السكورل داون.

2

في دولة كالكويت مثلا – كما قيل لي – هناك قانون واضح، إذ ازدادت درجة الحرارة عن خمسين درجة مئوية، تتعطل الأعمال والدراسة ويحث الجميع على البقاء في بيوتهم، الأمر ذاته في العواصف الثلجية بكندا عندما تصل درجة الحرارة إلى أربعين درجة مئوية تحت الصفر فالأطفال وأهاليهم جنتهم بيوتهم.

3

بين الإرتفاع والانتخفاض وانطلاقا من الاحتباس الحراري وتغير المناخ والقادمون الجدد بأفكار كندا والكويت وما علاهما، لم ينفك مسؤولنا هذا العام باعلان توقيف الدراسة فقط لأن درجة الحرارة قاربت الإثنى عشرة درجة مئوية مع رياح عتية وبعض الأمطار المتفرقة التي بدورها تفعل ما تفعل مع البنية التحتية، وذلك حفاظا على صحة أبناءنا الطلبة وأهاليهم وايمانا منهم أنهم لن يستطيعوا عبور بحيرة عرادة الكبرى وتغطي نهر السريع بسرعة، ليكون وصولهم كقلته، فقط ازدحام في الشوارع واختناق مروري لا غير – فلهم على هذا درجة فالمنطق هنا سيد الأحكام كالعادة.

4

مع كل اعلان توقف الدراسة لسبب ما، تجدهم – وهم كثر – يتسارعون عبر منصاتهم في نعت صاحبي القرار بالخيانة العظمى وتعطيل عجلة النماء والصناعة والتطور، متناسين ما كان يحدث بالمدرسة في زمننا، عندما تمطر فلا أحد يداوم في بن غلبون ثانويتنا مثلا سوى 30 شخص من أصل 6 فصول لكل مرحلة من المراحل الأربعة التي يحوي أقل فصل بها ثلاثين تلميذا – أربعة في المائة فقط من التلاميذ، غفير نائم، معلم الرياضة والمدير؛ والأمر ذاته يحصل دائما في ذاك اليوم الذي يتصدف الأقدار أن يتوسط يومي عطلة، كبيرة العيد، وأول أيام رمضان أيضا!

5

في ذاك الزمن الغابر كنت أتلدد الذهاب إلى المدرسة في أيام الغياب تلك، لا لأمر سوى حبا للاستمتاع بهدوء المشهد بدون صيحات التلاميذ ولا الطابور الصباحي، تخطي الحواجز المائية وعبور الأنهار كما الرسوم المحركة؛ تلك الأيام التي يتنازل فيها المعلمين عن عرشهم ليكونوا ذاتهم، أصدقاء عفوين، فلا توبيخ عن زلة ولا دروس، بل الكثير من الحديث الشيق عن قصص زمان، توا وبعدين.

6

لا أحب التعميم ولكن هس، دعوا أقراني أبناء هذا الجيل ينعمون بصباح دافئ تحت اللحاف، فتلك الذكريات الهامشية لا قيمة لها اليوم، ناموا واستمتعوا بصباحكم الشتوي بفراشكم، فاليوم ليس كالأمس، الأمس الذي غاب به كل المنادين بنهوضكم.

أب.

لبيروت!

لبيروت، سلام مني لبيروت – نعم سلام وسلام وسلام هكذا كبرنا على حب تلك المدينة التي لم نزرها يوما ولم نعرفها سوى من أغاني السيدة فيروز وما تعرضه لنا إذاعات المستقبل وال بي سي الممولة من الخليج، كبرنا على حبها راسمين صورة لا ندري صحتها، فبيروت هي السلام، هي الجمال هي الحضارة هي الشاورمة والكبة النية، هكذا كانت ولم تكن عندما التقيتها أول مرة – متمنيا أن لا تكون الأخيرة بعد هذه التدوينة – وتحسستها بأناملي. متابعة القراءة “لبيروت!”

حتمية الإنفصال

انفصال! فصل يفصل انفصال ومصدرها انفصل، تلك الكلمة التي لو ذكرتها هنا بليبيا فورا اتهمت بالخيانة والتآمر على الوطن وصاحب أجندة ماسونية خفية محملين الكلمة أكثر مما تستطيع فليس الإنفصال سوى فصل شيء عن آخر أي انحل عنه وتباعد، كيفما نفصل السائل عن الذهن لنتحصل على السمن مثلا ونفصل الخبث عن الحديد الزهر لنتحصل على ذاك الحديد الصلب، وغيرها من العمليات الإنفصالية التي تشكل جزءا رئيسيا من حياتنا اليوم أعجبنا بها أم لا كفصل الإناث عن الذكور سدا للذرائع أو فصل الطالب المشاغب عن الدراسة لما فعل من كبائر.

الإنفصال أمر طبيعي، فالكل ينفصل هنا ينشطر أو ينحل، المجرة بعد الإنفجار، القارات على مر السنين، الخلايا الحية وتلك حتى الميتة فكلها في طريقها إلى الإنحلال تنفصل وتتحد فتنفصل بناء على معطيات وأحداث اما خارجية كانت أو داخلية واضعين العامل الزمني في الحسبان بكل حال على جميع الأصعدة الذرية كانت وحتى المرئية فالتناظر سر من أسرار الطبيعة الأم.

ليبيا الدولة الوليدة بخمسينات القرن الماضي بقرار أممي ليست استثناءا فهي أرض يسكنها بشر ولا مهرب لها ولهم من قوانين الطبيعة وسننها، لم يفكر بها أحد بأنها دولة واحدة باسم واحد قط قبل اهتمام الإيطاليين باستعمارها فهم من اعتبرها كذلك احيوا لها اسما يعكس تاريخهما المشترك تسهيلا لحملتها وتمهيدا لها لا غير، فاتحدت ليبيا وكانت ايطالية لما يخدم مصالح القوات الإيطالية.

كل هذا قد يعتبر هرطقات، أماني أو يصنف تحت غيرها من التسميات ولكن لا ننسى ما كان يقوله دائما الوحدويون العروبين: الوحدة العربية ضرورة حتمية، مات العروبيون وكفر الوحدويون ولم يتحدوا بل تشردموا وانفصلوا، وعلى هذا القياس قس!

الإنفصال، وصال فعند الإنفصال يتعرف الشخص على ذاته ويعمل لتحقيقها بعيدا عن الاتكال، كالهيثم عندم تفطمهم أمه العُقاب وتفصله ينطلق سائر في المساء سعيا للاستقلالية التامة، غير مكثرتين بأي عواقب قد تحصل، فهذه هي الطبيعة وقوانينها، فلا ديمومة هنا.

الإنسان كغيره من أبناء عمومته بمملكة الحيوان، ينفصل كذلك، ينفصل عندما يسعى لتحقيق ذاته وتكوين مملكته الصغيرة، ينفصل عند الزواج فلا يمكن أن يقطن مع عائلته السابقة منعا للاحراج، ينفصل ليستقبل، يعمل ويأكل، فإن لم يعمل فلن يأكل، ولن يكون ويكون عالة لا معنى لوجوده ولا فائدة، بل صداع والمزيد من الصداع والصداع مش باهي.

حررت بأبريل 21، 2017.